للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٢٠]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} [يوسف: ٦٨]: "وقوله: {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} بمثابة قولهم: لم يكن في ذلك دفع قدر الله بل كان أَربًا ليعقوب قضاه ... فجواب {لَمَّا} في معنى قوله: {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} ".

ثم قال: "ويحتمل أن يكون جواب {لَمَّا} في هذه الآية محذوفاً مقدرًا، ثم يخبر عن دخولهم أنه ما كانَ يُغْنِي". اهـ (١)

وقال السمين الحلبي: "قوله - تعالى-: {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ}: في جواب {لَمَّا} هذه ثلاثة أوجه، أحدها: وهو الظاهر أنه الجملةُ المنفية من قوله: {مَا كَانَ يُغْنِي}، وفيه حجةٌ لمَنْ يَدَّعي كونَ (لَمَّا) حرفاً لا ظرفاً؛ إذ لو كانت ظرفاً لعمل فيها جوابُها، إذ لا يَصْلح للعملِ سواه، لكن ما بعد (ما) النافية لا يَعْمل فيما قبلها، لا يجوز: «حين قام أخوك ما قام أبوك»، مع جواز «لمَّا قام أخوك ما قام أبوك».

والثاني: أنَّ جوابَها محذوفٌ، فقدَّره أبو البقاء: امتثلوا وقَضَوا حاجةَ أبيهم (٢)، وإليه نحا ابن عطية أيضاً، وهو تَعَسُّفٌ؛ لأنَّ في الكلام ما هو جوابٌ صريحٌ كما قَدَّمتُه.

والثالث: أنَّ الجوابَ هو قولُه: {آوَى} (٣) قال أبو البقاء: "وهو جوابُ {لَمَّا} الأولى والثانية، كقولك: «لَمَّا جِئْتني، ولمَّا كَلَّمْتك أَجَبْتَني»، وحَسَّن ذلك أنَّ دخولَهم على


(١) المحرر الوجيز (٣: ٢٦٢).
(٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٧٣٨).
(٣) من قوله: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} [يوسف: ٦٩].

<<  <   >  >>