للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعَوْدُ الضمير على المَلء أقوى مِن عَوْدِه على الأَكْل؛ لأنّ المَلء أقرب ذِكرًا مِن الأكل.

وبالجملة فإن عَوْد الضمير على الأَكْل ليس بممتنع ولا بعيد ولكن غيره أقوى منه، فابن عطية لم يخطئ بذكره لهذا القول، لاسيما وأنه قد ذكره ثانيًا ولم يبدأ به ولم يرجحه.

* * *

[٣١]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧)} [الواقعة: ٧٥ - ٧٧]: "وقوله - تعالى-: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ) تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به، وليس هذا باعتراض بين الكلامين، بل هذا معنى قصد التَّهَمُّم به، وإنما الاعتراض قوله: {لَوْ تَعْلَمُونَ}، وقد قال قوم: إن قوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} اعتراض، وإن {لَوْ تَعْلَمُونَ} اعتراض في اعتراض، والتحرير هو الذي ذكرناه". اهـ (١)

وقال السمينُ الحلبيّ: "في الكلام اعتراضان، أحدُهما: الاعتراضُ بقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} بين القسمِ والمُقْسَم عليه، والثاني: الاعتراضُ بقولِه: {لَوْ تَعْلَمُونَ} بين الصفةِ والموصوفِ.


(١) المحرر الوجيز (٥: ٢٥١).

<<  <   >  >>