للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الرابع: أحكام تخص عبادة الذكر أو الدعاء ولها تعلق بعمل القلب، وفيه عدة مطالب.]

[المطلب الأول: أهمية ذكر القلب.]

والذكر بالقلب واللسان هو أعظم الذكر وسيأتي الكلام عنه، ويليه في المرتبة ذكر القلب كما يقول ابن القيم : " وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده؛ لأن ذكر القلب يثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويردع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئاً منها فثمرته ضعيفة" (١).

وذكر القلب نوعان (٢):

الأول: وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر في عظمة الله وجلاله وملكه وتدبيره وآياته في سمواته وأرضه.

والثاني: ذكره بالقلب عند أمره بالامتثال، وعند نهيه بالاجتناب، ويتوقف عما أشكل عليه.

[المطلب الثاني: أعظم الذكر ما اجتمع فيه القلب واللسان.]

وأعظم الذكر ما اجتمع فيه القلب مع اللسان لأنه بهذا يحدث أثر هذه العبادة العظيمة على حياة المسلم، فينتفع بذكره ويرتفع به عند الله؛ ولأن" المراد من الذكر حضور القلب، فينبغي أن يكون هو مقصود الذاكر فيحرص على تحصيله، ويتدبر ما يذكر، ويتعقل معناه، فالتدبر في الذكر مطلوب كما هو مطلوب في القراءة لاشتراكهما في المعنى المقصود" (٣).


(١) الوابل الصيب - ط عطاءات العلم (١/ ٢٢١).
(٢) وينظر في ذلك: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ١٨٩)، شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٥).
(٣) الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (ص ١٢ - ١٣).

<<  <   >  >>