للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٤. طمأنينة القلب، وانشراح الصدر، والثقة في وعد الله، وأوضح ما يكون عند الشدائد.]

ودونك على سبيل المثال هذين الموقفين:

الموقف الأول: قال تعالى عن نبيه وهو في الغار يطارده أعداؤه: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٤٠].

عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ وَأَنَا فِي الغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا! فَقَالَ: «مَا ظَنُّكَ -يَا أَبَا بَكْرٍ- بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟!» (١).

وفي حديث الهجرة الطويل، في آخره قال النبي لأبي بكر : «أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟»، قال: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَارْتَحَلْنَا بَعْدَمَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: وَنَحْنُ فِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُتِينَا، فَقَالَ: «لَا تَحْزَنْ؛ إِنَّ اللهَ مَعَنَا» فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ، فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا، أُرَى فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فَاللهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ فَدَعَا اللهَ، فَنَجَا، فَرَجَعَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هَاهُنَا، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ، قَالَ: وَوَفَى لَنَا (٢).

الموقف الثاني: قال تعالى عن موسى في ثقته بربه لما لحق بهم فرعون وجنوده، فصار العدو من خلفهم والبحر أمامهم، وليس معهم مراكب يجتازون بها البحر، فحصلت هزة قوية جعلت أصحاب القلوب التي ضعف تعلقها بالله تضطرب وتشعر بالهلاك، فقال الله عنهم وعن موسى الواثق بربه الذي تعلق قلبه به، وهو يشعر بقربه منه ومعيته له: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ


(١) أخرجه البخاري (٥/ ٤) ح (٣٦٥٣)، ومسلم (٤/ ١٨٥٤) ح (٢٣٨١).
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ٢٠١) ح (٣٦١٥)، ومسلم واللفظ له (٤/ ٢٣٠٩) ح (٢٠٠٩).

<<  <   >  >>