للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي حديث ابن عباس : "تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّة" (١).

[٧ - الدعاء عبادة خالصة لله تعالى.]

الدعاء من أعظم العبادات بل هو رأس العبادة، ولهذا فهو حق خالص لله تعالى، فلا يدعى إلا هو وحده لا شريك له، فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] (٢).

قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله في كتابه الماتع فقه الأدعية والأذكار كلاماً رائعاً في هذه المسألة أحب أن أنقله بطوله: " ولهذا فقد تواترت الأدلة وتضافرت النصوص في الكتاب والسنة على التحذير من صرف الدعاء لغير الله والنهي عن ذلك وذم فاعله بأشد أنواع الذم، حتى صار ذلك من ضروريات هذا الدين التي لا يرتاب فيها كل من فهم كتاب الله وسنة رسوله ، وقد تنوعت دلالات نصوص القرآن الكريم المشتملة على ذلك وتكررت في مواطن كثيرة، وذلك لشدة خطورة دعاء غير الله، ولكونه أكثر أنواع الشرك وقوعاً، حتى قال بعض أهل العلم: " لا نعلم نوعاً من أنواع الكفر والردة ورد فيه من النصوص مثل ما ورد في دعاء غير الله بالنهي عنه والتحذير من فعله والوعيد عليه " (٣).

فمن هذه النصوص قول الله : ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ٥٥ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥ - ٥٦]، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا


(١) أخرجه أحمد ط الرسالة (٥/ ١٩)، وقال محقق المسند: "حديث صحيح".
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٣٠/ ٣٤٠) ح (١٨٣٩١)، وأبو داود (٢/ ٧٦) ح (١٤٧٩)، والترمذي (٥/ ٣٧٥) ح (٣٢٤٧) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه (٢/ ١٢٥٨) ح (٣٨٢٨)، والحاكم (١/ ٦٦٧) ح (١٨٠٢) وصححه، وأقره الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٦٤١) ح (٣٤٠٧)، وقال محقق المسند (٣٠/ ٣٤٠) ح (١٨٣٩١): "إسناده صحيح".
(٣) النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين، للشيخ حمد بن ناصر بن عثمان آل معمر (ص: ٣٧).

<<  <   >  >>