للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعن رويفع (١) قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا رويفع، لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته (٢) أو تقلد وتراً (٣) أو استنجى برجيع (٤)

دابة أو عظم فإن محمداً برئ منه) (٥).

أما القسم الثاني: فقد اختلف فيه العلماء على قولين:

- الأول: الجواز وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره (٦)، وظاهر

ما روي عن عائشة (٧)، وسعيد بن المسيب (٨)، وعطاء (٩)، وبه قال أبو جعفر


(١) هو: رويفع بن ثابت بن السكن النجاري الأنصاري المدني، صحابي جليل نزل بمصر، وأمره معاوية على طرابلس الغرب، سنة ٤٦ هـ فغزا إفريقية، وتوفي ببرقة وهو أمير عليها من قبل مسلمة بن مخلد نائب مصر. وقبره مشهور في الجبل الأخضر (ببرقة).
ينظر: سير أعلام النبلاء (٣/ ٣٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٩٩)، الأعلام (٣/ ٣٦).
(٢) عقد لحيته: أي عالجها حتى تنعقد وتتجعَّد، وكانوا يفعلون ذلك تكبراً وعجباً. ينظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٣/ ٢٧٠).
(٣) تقلد وتراً: الأوتار: جمع وتر القوس، وكانوا يقلدون الإبل وغيرها لئلا تصيبها العين والأذى. ينظر: النهاية في غريب الأثر (٥/ ٣١٩)، لسان العرب (٥/ ٢٧٣).
(٤) الرجيع: الروث والعذرة.

ينظر النهاية (٢/ ٢٠٣).
(٥) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (١٦٥٤٨)، والنسائي في كتاب الزينة، باب عقد اللحية برقم (٩٢٨٤)، وأبو داود كتاب الطهارة باب ما ينهى عنه أن يستنجى به برقم (٣٦)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود (١/ ٢) برقم (٣٦).
(٦) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة (٧/ ٣٩٦ - ٣٩٨).
(٧) لعل المقصود ما أخرجه الحاكم في مستدركه (٤/ ٤١٨) عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (التمائم ما علق قبل نزول البلاء، وما علق بعده فليس بتميمة).
وينظر: السنن الكبرى البيهقي (٩/ ٣٥٠).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٤٣).
وابن المسيب هو: أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي، الإمام العلم، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، سمع من عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - كان صالحاً زاهداً عابداً، توفي سنة٩٤ هـ. انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٦٠ - ٧٤)، حلية الأولياء (٢/ ١٦١ - ١٧٥)، السير (٤/ ٢١٦ - ٢٤٦).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٤٣).
وعطاء هو: أبو محمد، عطاء بن أبي رباح القرشي، مفتي الحرم، الإمام شيخ الإسلام، ولد في خلافة عثمان - رضي الله عنه -،حدَّث عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - كعائشة وأم سلمة، وأبي هريرة - رضي الله عنهم - كان ثقةً فقيها عالماً من المكثرين في الحديث، توفي سنة ١١٥ هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٣٢٠ - ٣٢١)، وفيات الأعيان (٣/ ٢٦١)، السير (٥/ ٧٨ - ٨٨).

<<  <   >  >>