للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل السابع: في أسباب التحلل]

فإذا جمع الحجيج بين المغرب والعشاء بمزدلفة باتوا بها، ثم ارتحلوا بعد أن يصلوا الصبح مغلسين بها، فإذا انتهوا عند المشعر الحرام، وقوفا فكبروا ودعوا، ثم دفعوا قبل الأسفار الأعلى، فيجاوزون إلى وادي محسر، فيسرعون المشي فيه، فإذا وافوا منى بعد طلوع الشمس، رموا سبع حصيات إلى الجمرة الثالثة، وهي العقبة، وكبروا مع كل حصاة بدلا عن التلبية؛ لأنها للإحرام، والرمي تحلل، ويأتونها على حسب حالهم قبل وضع رحالهم: الراكب راكبا، والماشي ماشيا.

ثم ينحرون ويحلقون، ويعودون إلى مكة لطواف الإفاضة، ثم يعودون إلى منى للرمي في أيام التشريق.

وللحج تحللان.

يحصل أحدهما برمي جمرة العقبة، والآخر بطواف الإفاضة.

ولو قدم إفاضة على رمي جمرة العقبة، فقال مالك وابن القاسم: " تجزئه الإفاضة "، وعليه الهدي، وقال مالك أيضا: لا تجزئه، وهو كمن لم يفض.

وقال أصبغ: أحب إلي أن يعيد الإفاضة وهو في يوم النحر آكد.

ويحل له بين التحللين جميع ما كان ممنوعا منه، إلا النساء والصيد والطيب.

والحلاق إن كان تحللا، فهو من المناسك هو أو التقصير.

وهل تفسد العمرة بالجماع قبل الحلق لأن التحلل لم يتم دونه، أو تجزئ ويجب الهدي؟ روايتان.

ولا يتم ها النسك بدون حلق جميع الرأس، فإن لم يكن على رأس المحرم شعر، فليمر الموس على الرأس.

ويقوم التقصير مقام الحلق، حيث يتمكن من الإتيان به على وجهه، وقد يتعذر للعجز عن ذلك، فيتعين الحلاق كمن لا شعر على رأسه، أو شعره لطيف لا يمكن تقصيره، أو لبد شعره، مثل أن يجعل الصمع في الغسول، ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام، أو عقصه، أو

<<  <  ج: ص:  >  >>