للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه" (١)، وفي الحديث: "رُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوع والعطش" (٢).

فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده، فكذلك الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته، فتُصيِّره بمنزلة من لم يَصُمْ.

وقد اخْتُلِفَ في وجود هذه الرائحة من الصائم، هل هي في الدنيا، أو في الآخرة؟ على قولين.

وقد وقع بين الشيخين الفاضلين أبي محمد بن عبد السلام وأبي عمرو بن الصلاح في ذلك تنازع (٣)، فمال أبو محمد إلى أن تلك في الآخرة خاصة، وصنف فيه مصنفًا (٤)، ومال الشيخ (٥) أبو عمرو إلى أن


(١) أخرجه البخاري (٦٠٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٣٦، ٣٢٣٧)، وابن ماجه (١٦٩٠)، وأحمد (٣/ ٣٧٩)، والدارمي (٢٦٢٠) وغيرهم من حديث أبي هريرة ﵁ واللفظ لأحمد.
وصحّحه ابن خزيمة (١٩٩٧)، والحاكم (١/ ٤٣١) على شرط البخاري، ولم يتعقبه الذهبي.
(٣) انظر له: "المجموع" للنووي (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، و"البدر المنير" لابن الملقّن (٣/ ٨٢ - ٨٥)، و"فتح الباري" لابن حجر (٤/ ١٢٨)، و"طرح التثريب" (٤/ ٩٦ - ٩٧).
(٤) لم أر من ذكره له، كما لم أقف له على كلام في هذه المسألة في كتبه، وفتاويه المصريّة والموصليّة.
(٥) "الشيخ" من (ح) و (م) و (ق).

<<  <  ج: ص:  >  >>