للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تتسع" (١).

وروى عن أبي بردة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "على كل مسلم صدقة" قالوا: يا رسول الله، فمن لم يجد؟ قال: "يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق" قالوا: فإن لم يجد؟ قال: "يُعِين ذا الحاجة الملهوف" قالوا: فإن لم يجد؟ قال: "فليعمل بالمعروف، وَلْيُمْسِك عن الشر؛ فإنها له صدقة (٢) " (٣).

ولما كان البخيل محبوسًا عن الإحسان، ممنوعًا عن البِر والخير، كان جزاؤه من جنس عمله؛ فهو ضَيِّقُ الصدر، ممنوعٌ من الانشراح، ضَيِّق العَطَن، صغير النفس، قليل الفرح، كثير الهم والغم والحزن، لا يكاد تُقْضَى له حاجة، ولا يُعان على مطلوب.

فهو كرجل عليه جبة من حديد، قد جُمِعت يداه إلى عنقه بحيث (٤) لا يتمكن مِن (٥) إخراجها ولا حركتها، وكلما أراد إخراجها، أو توسيع تلك الجبة لزمت كل حَلقة من حِلَقها موضعها.

وهكذا البخيل كلما أراد أن يتصدق مَنَعَهُ البخل، فيبقى قلبه في سجنه كما هو، والمتصدقُ كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو بمنزلة اتساع تلك الجُبّة عليه، فكلما تصدق اتسع


(١) "صحيح البخاري" (١٤٤٣).
(٢) "صحيح البخاري" (١٤٤٥، ٦٠٢٢). وأخرجه مسلم (١٠٠٨).
(٣) من قوله: "وروى البخاريّ هذا الحديث. . ." إلى هنا، من (م).
(٤) "بحيث" من (ح) و (م) و (ق).
(٥) "مِنْ" ساقطة من (ت).

<<  <  ج: ص:  >  >>