للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

والمثلُ الثاني المائيُّ قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩)[البقرة: ١٩].

الصَّيِّبُ: المطر الذي يَصُوبُ من السماء، أي: ينزل منها بسرعة، وهو مَثَل القرآن الذي به حياة القلوب، كالمطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان، فأدرك المؤمنون ذلك منه، وعلموا ما يحصل به من الحياة التي لا خطر لها، فلم يمنعهم منها ما فيه من الرعد والبرق، وهو الوعيد والتهديد، والعقوبات والمَثُلات التي حذر الله بها من خالف أمره (١)، وأخبر أنه مُنْزِلُها بمن كذَّب رسوله ﷺ، أو ما فيه من الأوامر الشديدة، كجهاد الأعداء، والصبر على اللأواء، والأوامر الشاقة على النفوس التي هي بخلاف إراداتها (٢)، فهي كالظلمات والرعد والبرق (٣)، ولكن مَنْ عَلِمَ مواقع الغيث وما يحصل به من الحياةِ لم يستوحش لما معه من الظلمة والرعد والبرق، بل يستأنس لذلك، ويفرح به لما يرجو من الحياة والخِصْب.


(١) (ت) و (م): "خالفه".
(٢) (م) و (ق): "إرادتها".
(٣) (ت): "والبرق، وهو الوعيد".

<<  <  ج: ص:  >  >>