للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أرضى غيره بسخطه أسخطه عليه ولابُدّ (١).

الأمر الثاني الذي يستقيم به القلب: تعظيم الأمر والنهي؛ وهو ناشئٌ عن تعظيم الآمر الناهي، فإن الله تعالى ذم من لا يُعَظِّمه، ولا يُعَظِّم أمره ونهيه، قال الله : ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]. قالوا في تفسيرها: مالكم لا تخافون لله تعالى عظمة (٢).

وما أحسن ما قال شيخ الإسلام في تعظيم الأمر والنهي: "هو أن لا يُعارَضا بترخيصٍ جافٍّ، ولا يُعَرَّضا لتشديدٍ غالٍ (٣)، ولا يحملا على علةٍ تُوهِنُ الانقياد" (٤).

ومعنى كلامه: أن أول مراتب تعظيم الحق ﷿: تعظيم أمره ونهيه، وذلك لأن المؤمن يعرفُ ربَّهُ ﷿ برسالته التي أرسل بها رسوله إلى الناس كافة، ومقتضاها الانقياد لأمره ونهيه، وإنما يكون ذلك بتعظيم أمر الله عز جل واتِّباعه، وتعظيم نهيه واجتنابه، فيكون تعظيم المؤمن (٥) لأمر الله تعالى ونهيه دالًّا على تعظيمه لصاحب الأمر


(١) من قوله: "وأنّ من خاف غيره" إلى هنا، ساقط من (ت) و (ق).
(٢) (ت): "ما لكم لا ترجون لله عظمة".
وانظر: "تفسير ابن جرير" (٢٣/ ٦٣٤)، و"الدر المنثور" (٨/ ٢٩١ - ٢٩٢).
(٣) (ت): "ولا يعارضا بتشديد"، و (م): "ولا بتشديد غال"، والمثبت من (ح) و (ق)، و"المنازل".
(٤) "منازل السائرين" للهروي (٦٥)، وانظر ما تقدم (ص: ١١).
(٥) (ت) و (م): "تعظيمه".

<<  <  ج: ص:  >  >>