للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى وعند ملائكته، وإن كانت تلك الرائحة كريهةً للعباد، فَرُبَّ مكروهٍ عند الناس محبوبٍ عند الله تعالى، وبالعكس؛ فإن الناس يكرهونه لمنافرته طباعهم، والله تعالى يستطيبه ويحبه لموافقته أمره ورضاه ومحبته، فيكون عنده أطيب من ريح المسك عندنا، فإذا كان يوم القيامة ظهر هذا الطيب للعباد، وصار علانية، وهكذا سائر آثار (١) الأعمال من الخير والشر، وإنما يكمل ظهورها ويصير علانية في الآخرة.

وقد يَقْوَى العملُ ويتزايد حتى يستلزم ظهور بعض أثره على العبد في الدنيا في الخير والشر، كما هو مُشاهَدٌ بالبصر والبصيرة.

قال ابن عباس ﵄: "إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وقوّةً في البدن، وسَعَةً في الرزق، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سَوادًا في الوجه، وظلمةً في القلب، وَوَهَنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبِغْضَةً في قلوب الخلق" (٢).

وقال عثمان بن عفان ﵁: "ما عمل رجل عملًا إلا ألبسه


(١) "آثار" من (ح) و (ق).
(٢) ورد قريبًا منه عند ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٣/ ٥٠٠) من قول الحسن البصري.
وعند أبي نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٠) من قول سليمان التيمي.
وعنده -أيضًا- (٧/ ٣٣٠) من قول الحسن بن صالح.
ولم أقف عليه من قول ابن عباس ﵄.
وروي مرفوعًا، ولا يصحّ.
انظر: "تبييض الصحيفة" (١/ ١٣٤ - ١٣٦) لمحمد عمرو عبد اللطيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>