للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الفصل الثلاثون: في الذكر والدعاء عند زيادة المطر وكثرة المياه والخوف منها]

في "الصحيحين" عن أنس قال: دخل رجل المسجد يوم جمعة ورسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قائم يخطب الناس، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. فرفع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يديه ثم قال: "اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا".

قال أنس: والله ما نرى في السماء من سحابٍ ولا قَزعَة (١)، وما بيننا وبين سَلْعٍ (٢) من بيت ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل التُّرس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سَبْتًا.

ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قائم يخطب فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، فرفع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يديه ثم قال: "اللَّهُمَّ حوالَيْنا ولا علينا، اللَّهُمَّ على الآكامِ والظِّرابِ (٣)، وبُطون الأودية، ومَنَابتِ الشجر".

قال: فأقْلَعَتْ، وخرجنا نمشي في الشمس" (٤).


(١) القَزعة: القطعة من الغَيْم. "النهاية" لابن الأثير (٤/ ٥٩).
(٢) جبلٌ متصلٌ بالمدينة. "معجم ما استعجم" للبكري (٣/ ٧٤٧).
(٣) الآكام: الرَّوابي. والظِّراب: الجبال الصغار. "النهاية".
(٤) "صحيح البخاري" (١٠١٤)، و"مسلم" (٨٩٥، ٨٩٦، ٨٩٧).