للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهو هالك مُضْمَحِلّ.

فلهذا يضرب ﷾ المثلين: المائيّ والناريّ معًا (١)؛ لما يحصل بالماء من الحياة، وبالنار من الإشراق والنور، كما ضرب ذلك في أول سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [البقرة: ١٧].

وقال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ولم يقل: بنارهم؛ لأن النار فيها الإحراق والإشراق، فذهب بما فيه الإضاءة والإشراق، وأبقى عليهم ما فيه الأذى والإحراق.

وكذلك حال المنافقين: ذهب نور إيمانهم بالنفاق، وبقي حرارة (٢) الكفر والشكوك والشبهات تغلي في قلوبِهم، وقلوبُهم قد صلِيَتْ بحرِّها وأذاها وسمومها وَوَهَجِها في الدنيا، فأصلاها الله تعالى إياها يوم القيامة نارًا موقدةً تطَّلع على الأفئدة.

فهذا مَثَلُ من لم يَصْحَبْهُ نور الإيمان في الدنيا، بل خرج منه وفارقه بعد أن استضاء به، وهو حال المنافق، عَرَفَ ثم أنكر، وأقر ثم جحد، فهو في ظلماتٍ أصمُّ أبكمُ أعمى، كما قال تعالى في حق إخوانهم من


(١) انظر: "درء التعارض" (٣/ ١٨٦ - ١٨٧)، و"التحفة العراقية" (١٠/ ١٠٢ - مجموع الفتاوى)، و"اجتماع الجيوش الإسلامية" (٦٣ - ٧١، ٧٩ - ٨٩)، و"إعلام الموقعين" (١/ ١٥٠ - ١٥٢)، و"إغاثة اللهفان" (١/ ٣٠ - ٣٢).
(٢) (ح) و (ق): "وبقي في قلوبهم حرارة".

<<  <  ج: ص:  >  >>