للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

ثم ضرب الله ﷾ مثلًا ثانيًا، وهو المثل الناريّ، فقال: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [الرعد: ١٧]، وهذا كالحديد (١)، والنحاس، والفضة، والذهب، وغيرها، فإنها تدخل الكِير لِتُمَحَّص وتُخَلَّص من الخَبَث، فيخرج خَبَثُها فيُرْمَى به ويُطْرَح، ويبقى خالصها، فهو الذي ينفع الناس.

ولما ضرب الله ﷾ هذين المثلين ذكر حُكْمَ من استجاب له ورفع بهداه رأسًا، وَحُكْمَ من لم يستجب له، ولم يرفع بهداه (٢) رأسًا: فقال: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)[الرعد: ١٨].

والمقصود أن الله تعالى جعل الحياة حيث النور، والموت حيث الظلمة، فحياة الوجودَيْن الروحيِّ والجسميِّ بالنور، وهو مادة الحياة، كما أنّه مادة الإضاءة، فلا حياة بدونه، كما لا إضاءة بدونه، وكما أنه به حياة القلب، فَبِه (٣) انفساحه وانشراحه وَسَعَتُه، كما في الترمذيّ (٤) عن


(١) (م): "وهو الحديد".
(٢) (ت): "بهذا"، وفي (م): "به".
(٣) (ح) و (ق): "فيه".
(٤) لم أقف عليه في "جامع" أبي عيسى الترمذي -المطبوع-، ولا رأيتُ من عزاه إليه إلّا المصنّف في "زاد المعاد" (٢/ ٢٤)، وقد ذكره الحكيم الترمذي =

<<  <  ج: ص:  >  >>