للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

وأما علامات تعظيم المناهي: فالحرص على التباعد من مظانِّها وأسبابها وما يدعو إليها، ومجانبة كل وسيلة تُقَرِّبُ منها، كمن يهرب من الأماكن التي فيها الصُّوَر التي تقع بها الفتنة خشية الافتتان بها، وأنْ يَدَع ما لا بأس به حذرًا مما به البأس (١)، وأن يجانب الفُضول من المباحات خشية الوقوع في المكروهات، ومجانبة من يجاهر بارتكابها ويحسِّنها ويدعو إليها، ويتهاون بها، ولا يبالي ما ركِبَ منها؛ فإن مخالطة مثل هذا داعية إلى سخط الله تعالى وغضبه، ولا يخالطه إلا من سقط من قلبه تعظيم الله تعالى وحُرُماتِه.

ومن علامات تعظيم النّهي (٢): أن يغضب لله ﷿ إذا انتُهِكت محارمه، وأن يجد في قلبه حُزنًا وكسْرةً إذا عُصِيَ الله تعالى في أرضه، ولم يُطَع بإقامة حدوده وأوامره (٣)، ولم يستطع هو أن يُغَيِّر ذلك.

ومن علامات تعظيم الأمر والنهي: أن لا يسترسل مع الرخصة إلى حَدٍّ يكون صاحبه جافيًا غير مستقيم على المنهج الوسط.

مثال ذلك: أن السُّنةَ وردت بالإبراد بالظهر في شدة الحر (٤)،


(١) (ح) و (م) و (ق): "بأس".
(٢) (م): "الله".
(٣) (ت) و (م): "وأمره"، والمثبت من (ح).
(٤) أخرجه البخاري (٥٣٣، ٥٣٤)، ومسلم (٦١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.

<<  <  ج: ص:  >  >>