للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُوَضِّحُ هذا أنَّ السيئاتِ والذنوب هي أمراضٌ قلبية، كما أن الحمَّى والأوجاع أمراضٌ بدنيةٌ (١)، والمريضُ إذا عُوفي من مرضه عافية تامة عادت إليه قوته وأفضل منها، حتى كأنه لم يَضْعُفْ قط؛ فالقوةُ المتقدِّمة بمنزلة الحسنات، والمرضُ بمنزلة الذنوب، والصحةُ والعافيةُ بمنزلة التوبة سواء بسواء (٢).

وكما أن من المرضى من لا تعود إليه صحته أبدًا؛ لضعف عافيته، ومنهم من تعود صحته (٣) كما كانت؛ لتقاوم الأسباب وتدافعها، وعَوْدِ البدن إلى كماله الأول، ومنهم من يعود أصحَّ مما كان وأقوى وأنشط؛ لقوة أسباب العافية وقهرها وغلبتها لأسباب الضعف والمرض، حتى ربما كان مرض هذا سببًا لعافيته، كما قال الشاعر:

لعل عَتْبَك محمودٌ عواقِبُه … وربما صَحَّت الأجسام بالعِلَل (٤)

فهكذا العبد بعد التوبة على هذه المنازل الثلاث. والله الموفق، لا إله غيره، ولا رب سواه.


(١) من قوله: "كما أن الحمَّى" إلى هنا، من (ح) و (م) و (ق).
(٢) انظر: "زاد المعاد" (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥) للمصنف.
(٣) "صحته" ساقطة من (ت).
(٤) البيت للمتنبي في "ديوانه" (٢/ ١٣٥ - العَرْفُ الطيّب).

<<  <  ج: ص:  >  >>