للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب الحوالة]

الحوالة: ثابتة بالسنة والإجماع: أما السنة؛ فما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَطْلُ الغنيِ ظُلم، فإذا أُتبعَ أحدُكمْ على مَلِيءٍ فليتبَع» (١) متفق عليه.

وفي لفظ: «من أحيلَ بحقهِ على مَليءٍ فليحتَل» (٢).

وأما الإجماع؛ فأجمع المسلمون في الجملة على جواز الحوالة.

واشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة. وقيل: هي بيع جاز تأخير القبض فيه رخصة.

قال المصنف رحمه الله في المغني: الصحيح أنها عقد إرفاق منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره. بدليل: أنها لو كانت بيعاً لكانت بيع دين بدين وهو غير جائز، ولَمَا جاز التفرق قبل القبض؛ لأنه بيع ما فيه الربا بجنسه، ولجازت بلفظ البيع، ولجازت بين جنسين كالبيع.

فعلى هذا لا يدخلها خيار. وهو أشبه بكلام الإمام أحمد وأصوله.

ولا بد فيها من محيل ومحتال ومحال عليه.

قال المصنف رحمه الله: (والحوالة تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فلا يملك المحتال الرجوع عليه بحال).

أما كون الحوالة تنقل الحق؛ فلما تقدم من أنها مشتقة من التحويل.


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢١٦٦) ٢: ٧٩٩ كتاب الحوالات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥٦٤) ٣: ١١٩٧ كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة ...
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٩٩٧٤) ٢: ٤٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>