للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال وكنا بجبل بني هلال. فرأينا على قاسيون ليلة العيد ضوءا عظيما. فظننا أن دمشق قد احترقت. وخرج أهل القرية ينظرون إليه. فوصل الخبر بوفاة الموفق يوم العيد (١).

وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: حكى إسماعيل بن حماد الكاتب البغدادي قال: رأيت ليلة عيد الفطر كأن مصحف عثمان قد رفع من جامع دمشق إلى السماء. فلحقني غم شديد. فتوفي الموفق يوم العيد (٢).

ورؤيت له منامات صالحة رحمه الله تعالى (٣).

[رثاؤه]

رثاه الشيخ صلاح الدين أبو عيسى موسى بن محمد بن خلف بن راجح المقدسي في قصيدة له (٤):

لم يبق لي بعد الموفق رغبة ... في العيش، إن العيش سم منقع

صدر الزمان وعينه وطرازه ... ركن الأنام الزاهد المتورع

بحر العلوم أبو الفضائل كلها ... شمل الشريعة بعده لا يجمع

كان ابن أحمد في مقام محمد ... إن هالهم أمر إليه يفزعوا

فيبين مشكله، ويوضح سره ... ويذب عن دين الإله ويدفع

ببصيرة يجلو الظلام ضياؤها ... يبدي العجائب، نورها يتشعشع

فاليوم قد أضحى الزمان وأهله ... غرضا لكل بلية تتنوع

والعلم قد أمسى كأن بواكيا ... تبكي عليه وحبله يتقطع

وتعطلت تلك المجالس، وانقضت ... تلك المحافل، ليتها لو ترجع

هيهات بعدك يا موفق! يرتجى ... للناس خير، أو مقال يسمع

لله درك كم لشخصك من يد ... بيضاء في كل الفضائل ترتع


(١) المرجع السابق ٢: ١٤٢ - ١٤٣. شذرات الذهب ٥: ٩٢.
(٢) المرجع السابق.
(٣) البداية والنهاية ١٣: ١٠٠.
(٤) ذيل طبقات الحنابلة ٢: ١٤٣ - ١٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>