للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما كونه يصح من المكلف مسلماً كان أو كافراً: أما المسلم فظاهر.

وأما الكافر؛ فـ «لأن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني نذرتُ في الجاهليةِ أن أعتكفَ يوماً، قال: أوْفِ» (١) متفق عليه.

قال: (ولا يصحُ إلا بالقول. فإن نواه من غير قول لم يصح).

أما كون النذر لا يصح بغير القول؛ فلأنه التزام. فلم يصح بغير القول؛ كالطلاق والنكاح.

وأما كونه يصح بالقول؛ فلأنه التزام يصح بالقول؛ كسائر الالتزامات.

وأما كون الناذر إذا نواه من غير قول لا يصح؛ فلأن من شرطه القول ولم يوجد.

قال: (ولا يصح في محال ولا واجب. فلو قال: لله عليَّ صوم أمس أو صوم رمضان لم ينعقد).

أما كون النذر لا يصح في المحال؛ فلأنه لا يتصور انعقاده فيه. فلم يصح فيه؛ كاليمين التي لا يمكن انعقادها.

وأما كونه لا يصح في واجب؛ فلأن النذر التزام، والتزام اللازم لا يصح.

وأما كون من قال: لله عليَّ صوم أمس أو صوم رمضان لا ينعقد؛ فلما تقدم من أن النذر لا يصح في محال ولا واجب، وصوم أمس محال، وصوم رمضان واجب.


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٣١٩) ٦: ٢٤٦٤ كتاب الأيمان والنذور، باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنساناً في الجاهلية ثم أسلم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٦٥٦) ٣: ١٢٧٧ كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>