للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يكن بد من نصب من تقوم الكفاية به تعين على القائم بأمر الرعية نصبُه. ضرورة دفع الحاجة، ولذلك «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضياً إلى اليمن» (١).

و«ولى عمرُ شريحًا قضاء الكوفة وكعبَ بن سور (٢) قضاء البصرة» (٣).

و«بعث إلى كل مصرٍ قاضيًا وواليًا».

وأما كونه يختار أفضل من يجد وأورعهم؛ فلأن ذلك أقرب وأكمل تولية إلى حصول المقصود من القضاء.

ولأن منصب القضاء أكمل المناصب، وذلك يناسب أن يكون متوليه أكمل من يوجد.

وأما كونه يأمر من ينصبه بتقوى الله عز وجل، وإيثار طاعته في سره وعلانيته، وتحري العدل، والاجتهاد في إقامة الحق؛ فلأن في ذلك تذكرة له بما يجب عليه فعله، وإعانةً له على عمل ذلك، وتقويةً لقلبه، وتنبيهاً على اهتمام الإمام بأمر الشرع وأهله.

وأما كونه يأمره أن يستخلف في كل صُقعٍ أصلحَ من يقدرُ عليه لهم؛ فلأن في ذلك خروجاً في جواز الاستنابة، وتنبيهاً على مصلحة رعية بلد القاضي، وحثاً له على اختيار الأصلح.

قال: (ويجب على من يصلحُ له إذا طُلب ولم يوجد غيره ممن يوثقُ به الدخول فيه. وعنه: أنه سئل: هل يأثم القاضي بالامتناع إذا لم يوجد غيره ممن يوثقُ به؟ قال: لا يأثم. وهذا يدل على أنه ليس بواجب).

أما كون من يصلح للقضاء إذا طُلب ولم يوجد غيره ممن يُوثق به يجب عليه الدخول فيه على المذهب؛ فلأن فرض الكفاية إذا لم يوجد من يقوم به غير واحد وجب عليه. دليله: غسل الميت وتكفينه.

وأما كونه ليس بواجب على روايةٍ؛ فلأن في دخوله في القضاء خطراً عظيماً ومشقَّة شديدة.


(١) أخرجه أبو داود في سننه (٣٥٨٢) ٣: ٣٠١ كتاب الأقضية، باب كيف القضاء.
(٢) في د: ابن سود. وما أثبتناه من السنن.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠: ٨٧ كتاب آداب القاضي.

<<  <  ج: ص:  >  >>