للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحقيقة التوكل عدم الطمع في شيء يأتيه ويكون واثقاً بضمان الله في رزقه.

وأما كون من لم يثق من نفسه لا يجوز له ذلك فلما روى جابر بن عبدالله قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول الله! أصبت هذه من معدن فخذها لا أملك غيرها. فأعرض عنه. ثم جاءه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه. ثم جاءه من قبل ركنه الأيسر فقال مثل ذلك فأعرض عنه. فجاءه من خلفه فأخذها منه فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو عقرته. ثم قال: يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس. خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وليبدأ أحدكم بمن يعول» (١) رواه أبو داود.

وأما كون من لا صبر له على الضيق يكره له أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة فلأن التقتير والتضييق مع القدرة شح وبخل نهى الله عنه وتعوذ النبي صلى الله عليه وسلم منه (٢). وفيه سوء الظن بالله تعالى.


(١) أخرجه أبو داود في سننه (١٦٧٣) ٢: ١٢٨ كتاب الزكاة، باب الرجل يخرج من ماله.
(٢) أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال» (٦٠٠٨) ٥: ٢٣٤٢ كتاب الدعوات، باب الاستعاذة من الجبن والكسل. ومسلم في صحيحه (٢٧٠٦) ٤: ٢٠٧٩ كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من العجز والكسل وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>