للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما قطع المتمتع التلبية إذا وصل البيت والمراد به إذا استلم الحجر الأسود فلأن ابن عباس رضي الله عنهما روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» (١). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر ولم يزل يلبي حتى استلم» (٢).

ولأن التلبية إجابة إلى العبادة وشعار للإقامة عليها والأخذ بالتحلل ينافيها والتحلل يحصل بالطواف والسعي فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التحلل فيجب أن يقطع التلبية كما يقطع الحاج التلبية إذا شرع في رمي جمرة العقبة؛ لأن التحلل يحصل بها.

وفي كلام المصنف رحمه الله نظر من وجهين:

أحدهما: أنه قال: ومن كان متمتعاً وكان الجيد أن يقول: ومن كان معتمراً لأن الحكم المذكور يستوي فيه المتمتع وغيره.

والثاني: أنه قال: قطَعَ التلبية إذا وصل البيت وكان الجيد أن يقول: قطع التلبية إذا استلم الركن كما قال الإمام أحمد رحمه الله. وكأنه لما كان الوصول إلى البيت يتعقبه الطواف لأنه تحيته وكان استلام الركن أول ما يبدأ به في الطواف عبر بذلك عنه إلا أن فيه لبساً مع عدم الحاجة لا سيما على المتعلم.


(١) أخرجه الترمذي في جامعه (٩١٩) ٣: ٢٦١ كتاب الحج، باب ما جاء متى تقطع التلبية في العمرة.
وأخرجه أبو دواد في سننه (١٨١٧) ٢: ١٦٣ كتاب المناسك، باب متى يقطع المعتمر التلبية؟ . ولفظه: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر».
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٦٦٨٥) ٢: ١٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>