للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: "هكذا فافعلوا لمن نام منكم أو نسي". فهذا متَّفقٌ عليه بين الأمَّة (١).

واختلفوا في مسألتين؛ لفظيَّة، وحُكميَّة.

فاللَّفظية هل تُسمَّى هذه الصَّلاة أداءً أوقضاءً؟ فيه نزاعٌ لفظيٌّ محضٌ. فهي قضاءٌ لما افترض (٢) الله عليهم، وأداءٌ باعتبار الوقت في حقِّ النَّائم والنَّاسي؛ فإنَّ الوقت في حقِّهما وقت (٣) الذِّكر والانتباه، فلم يصلِّياها إلَّا في وقتها الذي أُمِر (٤) بإيقاعها فيه.

وأمَّا ما يذكره الفُقهاء في كتبهم من قوله (٥): "فليُصلِّها إذا ذَكَرَها، فإنَّ ذلك وقتها"، فهذه الزِّيادة لم أجدها في شيءٍ من كتب الحديث، ولا أعلم لها إسنادًا. ولكن قد روى البيهقي والدَّارقطني (٦)، من حديث


(١) س: "الأئمة".
(٢) ط: "افترضه"، وفي هامشه: في نسخةٍ: "فرض".
(٣) س: "من وقت".
(٤) ط: "يصلها .. "، هـ وط: " .. أمرنا".
(٥) س: "تذكره .. من قولهم".
(٦) سنن البيهقي الكبرى (٢/ ٢١٩)، سنن الدَّارقطني (١/ ٤٢٣).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٥٠) وابن عديٍّ في الكامل (٢/ ٣٨٣) وغيرهم، كلُّهم من طريق حفص بن عمر بن أبي العطَّاف عن أبي الزناد به. وحفصٌ ضعيف جدًّا، وقد تفرَّد بهذه الجملة، كما قال الطبراني وابن عديٍّ، لذا أشار لضعفه البيهقي (٢/ ٢١٩)، وابن عبد الهادي في المحرَّر (١٥٧)، وابن رجب في الفتح (٥/ ١٣٢)، وابن حجر في التَّلخيص الحبير (١/ ١٥٥)، وغيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>