للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن تأمَّل السُّنَّة حقَّ التَّأمُّل تبيَّن له أنَّ فعلها في المساجد فرضٌ على الأعيان، إلَّا لعارضٍ يجوز معه ترك الجمعة والجماعة. فترك حضور المسجد لغير عذرٍ كترك أصل الجماعة لعذرٍ، وبهذا تتَّفق (١) جميع الأحاديث والآثار.

ولمَّا مات رسول الله ، وبَلَغ أهلَ مكة موتُه خطَبَهُم سُهَيلُ (٢) بن عمروٍ، وكان عتَّاب بن أَسِيد ـ عامله على مكَّة ـ قد تَوَارى خوفًا من أهل مكة، فأخرجه سُهَيل، وثبَّت أهل مكَّة على الإسلام. فخطبهم بعد ذلك عتَّابٌ (٣)، وقال: «يا أهل مكَّة (٤)، والله لا يبلُغُنِي أنَّ أحدًا منكم تخلَّفَ عن الصَّلاة في المسجد في الجماعة إلَّا ضربتُ عُنُقَه» (٥).

وشَكَرَ أصحاب رسول الله هذا الصَّنِيع، وزاده رفعةً في أعينهم.

فالذي ندين الله به أنَّه لا يجوز لأحدٍ التخلُّف عن الجماعة في المسجد، إلَّا من عذرٍ. والله أعلم.


(١) ط: «الجماعة لغير عذر». س: «يتفق».
(٢) «أهل» ليست في ض. س: «سهل» وكذا في الموضع التالي بعده.
(٣) ض زيادة: «بن أسيد».
(٤) «على الإسلام .. مكة» سقطت من هـ.
(٥) ذكره بنحوه ابن هشام في السِّيرة (٦/ ٨٩) بلفظ: «فمن رابنا ضربنا عنقه»، وليس فيه: «تخلَّف عن الصَّلاة في المسجد»، ويُنْظَر: البداية لابن كثير (٨/ ١٧٢) وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>