للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مَثَلٌ مِنْ بَيَانِ السُنَّةِ لِلْقُرْآنِ:

قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (١) ولكنه لم يبين عدد الصلوات ولا كيفيتها ولا أوقاتها ولا فرائضها من واجباتها من سُننها فجاءت السُنَّة المُحمَّدية فبيَّنت كل ذلك، وكذلك لم يبين متى تجب الزكاة؟ وأنصبتها ومقدار ما يخرج فيها وفي أي شيء تجب؟ فجاءت السُنَّة فبيَّنت كل ذلك.

وكذلك قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاَ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (٢) ولم يبين ما هي السرقة؟ وما النصاب الذي يحد فيه السارق؟ وما المراد بالأيدي؟ ومن أي موضع يكون القطع؟ فبينت السُنَّة كل ذلك.

وقال الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (٣) ولم يبين الحد فجاءت السُنَّة فَبَيَّنَتْهُ.

وقال الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ} (٤) ولم يبين لمن هذا الحُكْم فبينت السُنَّةُ أنَّ هذا الحُكْم للزاني غير المحصن أما المحصن فَحَدُّهُ الرجم.

وقال تعالى: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ... } (٥) ولم يبين قصتهم وجنايتهم فجاءت السُنَّة فبينت قصتهم غاية البنيان، إلى غير ذلك من المثل الكثيرة التي تفوق الحصر، والتي لولا بيان السُنَّة لها لاستعجم علينا القرآن


(١) [سورة البقرة، الآيات: ٤٣، ٨٣، ١١٠]، [سورة النساء، الآية: ٧٧]، [سورة النور، الآية: ٥٦]، [سورة المزمل، الآية: ٢٠].
(٢) [سورة المائدة، الآية: ٣٨].
(٣) [سورة المائدة، الآية: ٩٠].
(٤) [سورة النور، الآية: ٢].
(٥) [سورة التوبة، الآية: ١١٨].

<<  <   >  >>