للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الشبهة السادسة: قتل معاوية للأشتر مالك بن الحارث النخعي]

وردت عدة روايات تذكر خبر وفاة الأشتر بالسم، لكن ليس فيها ذكر لمعاوية (١).

وورد خبر عند الطبري يذكر أن معاوية - رضي الله عنه - هو الذي أوعز بقتله.

فعن يزيد بن ظبيان الهمداني، قال: « ...... ، وأتت معاوية عيونه، فأخبروه بولاية علي الأشتر، فعظم ذلك عليه، وقد كان طمع في مصر، فعلم أن الاشتر إن قدمها كان أشد عليه من محمد بن أبي بكر، فبعث معاوية إلى الجايستار- رجل من أهل الخراج- فقال له: إن الأشتر قد ولي مصر، فإن أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت، فاحتل له بما قدرت عليه، فخرج الجايستار حتى أتى القلزم وأقام به، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر، فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجايستار، فقال: هذا منزل، وهذا طعام وعلف، وأنا رجل من أهل الخراج، فنزل به الأشتر، فأتاه الدهقان بعلف وطعام، حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سما فسقاه اياه، فلما شربها مات.

وأقبل معاوية يقول لأهل الشام: إن عليَّاً وجه الأشتر إلى مصر، فادعوا الله أن يكفيكموه، قال: فكانوا كل يوم يدعون الله على الأشتر، وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر، فقام معاوية في الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد، فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان، قطعت إحداهما يوم صفِّين- يعني عمَّار بن ياسر- وقطعت الأخرى اليوم- يعني الأشتر-» (٢).

وهذه قصة واهية السند، منكرة المتن.

أما السند: ففيه أبو مخنف لوط بن يحيى، تقدم أنه أخباري تالف.

وأما المتن:

فقد قدمنا غير مرة أن نزاع معاوية مع علي لم يكن لأجل الحكم والخلافة، فما الذي يجعله يطمع في ولاية مصر؟!

وكيف يُعقل أنَّ معاوية يشمت في قتل عمَّار بن ياسر - رضي الله عنه -؟!


(١) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٢١٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٤)، الإصابة (١٠/ ٤٠٤).
(٢) تاريخ الطبري (٥/ ٩٦).

<<  <   >  >>