للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا. وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَتَيْنِ، وَلَا يَدْرِي أَيَّتُهُمَا أُولَى فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا. وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَلَا رَابِعَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

وَرُوِيَ «أَنَّ غَيْلَانَ الدَّيْلَمِيَّ أَسْلَمَ، وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَأَمَرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يُمْسِكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَيُفَارِقَ الْبَاقِيَ» . وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْحَرَائِرُ وَالْإِمَاءُ الْمَنْكُوحَاتُ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَفْصِلْ.

وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْإِمَاءِ مِلْكًا وَوَطْئًا حَلَالٌ وَإِنْ كَثُرْنَ، قَالَ تَعَالَى: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: ٦] مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ خَرَجَ عَنْهُ الزَّوْجَاتُ بِمَا ذَكَرْنَا، فَبَقِيَ الْإِمَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

وَلَا يَجْمَعُ الْعَبْدُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مُنْصِفٌ، فَيَنْتَصِفُ مِلْكُ النِّكَاحِ أَيْضًا إِظْهَارًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ. وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا، وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ وَطْئًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: ٢٣] . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعَنَّ مَاءَهَ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» .

وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمِلْكِ دُونَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّصِّ حُرْمَةُ الْوَطْءِ إِجْمَاعًا. فَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَةٌ قَدْ وَطِئَهَا، فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا - جَازَ النِّكَاحُ؛ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ وَإِضَافَتِهِ إِلَى مَحَلِّهِ. وَلَا يَطَأُ الْأَمَةَ؛ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مَوْطُوءَةٌ حُكْمًا. وَلَا يَطَأُ الْمَنْكُوحَةَ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأَمَةَ عَلَيْهِ، فَإِذَا حَرَّمَهَا وَطِئَ الْمَنْكُوحَةَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ الْمَمْلُوكَةَ وَطِئَ الْمَنْكُوحَةَ، وَحُرِّمَتِ الْمَمْلُوكَةُ حَتَّى يُفَارِقَ الْمَنْكُوحَةَ.

قَالَ: (وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا) ؛ لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ جَوَازِ نِكَاحِ إِحْدَاهُمَا. (وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَتَيْنِ، وَلَا يَدْرِي أَيَّتُهُمَا أُولَى - فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ إِحْدَاهُمَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ، وَلَا وَجْهَ إِلَى التَّيَقُّنِ؛ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ. وَلَهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ بَيْنَهُمَا؛ لِجَهَالَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ. فَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَسَدَ نِكَاحُ الْأَخِيرَةِ وَيُفَارِقُهَا، وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.

(وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَلَا رَابِعَةَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) ، وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا؛ لِبَقَاءِ نِكَاحِ الْأُولَى مِنْ وَجْهٍ بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى، وَالْفِرَاشِ الْقَائِمِ فِي حَقِّ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَالْمَنْعِ مِنَ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ وَالتَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ، فَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي بَابِ الْحُرْمَةِ. وَالْمُعْتَدَّةُ إِذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدَّةً يَحِلُّ لِلزَّوْجِ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا؛ لِسُقُوطِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَنْهَا.

وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا تَمْنَعُ نِكَاحَ أُخْتِهَا دُونَ الْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّ فِرَاشَهَا قَائِمٌ، فَيَكُونُ جَامِعًا مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ، وَأَنَّهُ حَرَامٌ بِالْحَدِيثِ.

وَحُرْمَةُ الْأَرْبَعَةِ وَرَدَ فِي النِّكَاحِ، وَقَالَا: لَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ، فَكَذَا بَعْدَهُ. لَكِنْ إِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ. وَجَوَابُهُ أَنَّ فِرَاشَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ ضَعِيفٌ يَقْبَلُ النَّقْلَ إِلَى غَيْرِهِ بِالنِّكَاحِ، وَبَعْدَهُ لَا، فَافْتَرَقَا. وَالْعَقْدُ قَائِمٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>