للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُكْرَهُ إِمَامَةُ الْعَبْدِ (ف) وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْأَعْمَى (ف) وَالْفَاسِقِ وَوَلَدِ الزِّنَا (ف) وَالْمُبْتَدِعِ، وَلَوْ تَقَدَّمُوا وَصَلَّوْا جَازَ، وَلَا تَجُوزُ إِمَامَةُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ (ف) لِلرِّجَالِ، وَمَنْ صَلَّى بِوَاحِدٍ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنْ صَلَّى بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ، وَيُصَفُّ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا (ف) الْإِمَامُ،

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

مُعَاذٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُطَوِّلُ بِهِمُ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ صَلِّ بِالْقَوْمِ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ» .

قَالَ: (وَيُكْرَهُ إِمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْأَعْمَى وَالْفَاسِقِ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْمُبْتَدِعِ) لِأَنَّ إِمَامَتَهُمْ تُقَلِّلُ الْجَمَاعَاتِ، لِسُقُوطِ مَنْزِلَةِ الْعَبْدِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ الْجَهْلُ. قَالَ تَعَالَى: {وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [التوبة: ٩٧] وَالْفَاسِقِ لِفِسْقِهِ، وَالْأَعْمَى لَا يَجْتَنِبُ النَّجَاسَاتِ، وَوَلَدِ الزِّنَا يُسْتَخَفُّ بِهِ عَادَةً، وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يُعَلِّمُهُ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْجَهْلُ.

(وَلَوْ تَقَدَّمُوا وَصَلَّوْا جَازَ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» ، وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّهِمْ لِمَا ذُكِرَ مِنَ النَّقَائِصِ، وَلَوْ عَدِمَتْ بِأَنْ كَانَ الْعَرَبِيُّ أَفْضَلَ مِنَ الْحَضَرِيِّ، وَالْعَبْدُ مِنَ الْحُرِّ، وَوَلَدُ الزِّنَا مِنْ وَلَدِ الرِّشْدَةِ، وَالْأَعْمَى مِنَ الْبَصِيرِ فَالْحُكْمُ بِالضِّدِّ. وَأَمَّا الْمُبْتَدِعُ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامُ الْقَوْمِ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَوْ هَوًى. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ.

قَالَ: (وَلَا تَجُوزُ إِمَامَةُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِلرِّجَالِ) أَمَّا النِّسَاءُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ» ، وَإِنَّهُ نُهِيَ عَنِ التَّقْدِيمِ. وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي التَّرَاوِيحِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ نَفْلَهُ أَضْعَفُ مِنْ نَفْلِ الْبَالِغِ فَلَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ.

قَالَ: (وَمَنْ صَلَّى بِوَاحِدٍ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «وَقَفْتُ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي فأَدَارَنِي إِلَى يَمِينِهِ» ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ أَوْلَى، وَأَنَّ الْقِيَامَ عَنْ يَسَارِهِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، وَأَنَّ الْفِعْلَ الْيَسِيرَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ.

قَالَ: (فَإِنْ صَلَّى بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «أَقَامَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَرَاءَنَا» ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» . قَالَ: (وَيُصَفُّ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ) أَمَّا الرِّجَالُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لِيَلِنِي أُولُو الْأَحْلَامِ مِنْكُمْ» ، وَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَلِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَمَّا الْخَنَاثَى فَلِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمْ إِنَاثًا، وَأَمَّا تَقْدِيمُهُمْ عَلَى النِّسَاءِ فَلِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمْ ذُكُورًا.

قَالَ: (وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا الْإِمَامُ) وَقَالَ زُفَرُ: تَدْخُلُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَالرَّجُلِ. وَلَنَا أَنَّهُ يَلْحَقُهُ مِنْ جِهَتِهَا ضَرَرٌ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ بِأَنْ تَقِفَ فِي جَنْبِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>