للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وذهب بعضهم إلى جواز وقوع الخبر في جملة النهي دون غيرها من الجمل الطلبية (١).

والظاهر أنَّ خبر (إنّ) يجوز أن يقع جملة طلبية مطلقاً، إلا أنّ ذلك لم يقع بكثرة في كلام العرب، وقد ثبت وقوعه في القرآن مقترناً بالفاء، قال - تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: ٢١]، فخبر {إنّ} قوله: {فَبَشِّرْهُمْ} (٢) جملة طلبية، ومِن الملاحظ أنّ المعربين لهذه الآية اهتموا بتعليل وقوع الفاء في خبر {إنّ}، إلا أنهم لم يتحدثوا عن وقوع الخبر هنا جملة طلبية.

قال الزمخشري: "فإن قلتَ: لم دخلت الفاء في خبر {إن}؟ قلتُ: لتضمن اسمها معنى الجزاء، كأنه قيل: الذين يكفرون فبشِّرهم، بمعنى: مَن يكفر فبَشِّرهم، و (إنّ) لا تغير معنى الابتداء، فكأنّ دخولها كلا دخول". اهـ (٣)

وقال أبو البقاء: "ودخلت الفاء فيه حيث كانت صِلَةَ (الذي) فِعلاً، وذلك مُؤْذِنٌ باستحقاق البِشارة بالعذاب جزاءً على الكفر، ولا تَمنَعُ (إِنَّ) مِن دخول الفاء في الخبر؛ لأنها لم تُغَيِّر معنى الابتداء بل أكّدته". اهـ (٤)


(١) ينظر: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، للسيوطي (١: ٤٩٢).
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١: ٣٩١)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ١٤٩)، تفسير الزمخشري (١: ٣٤٨)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٢٤٩)، تفسير أبي حيان (٣: ٧٧)، تفسير أبي السعود (٢: ١٩)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (٣: ١٣٨)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (١: ٤٨١)، المجتبى، لأحمد الخراط (١: ١١٣)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ١٢٩).
(٣) تفسير الزمخشري (١: ٣٤٨).
(٤) التبيان في إعراب القرآن (١: ٢٤٩).

<<  <   >  >>