للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمام أحمد بن حنبل وأتباعه، وأن دعوى الرافضي العاملي أن أول من زقا به هو ابن تيمية وخالفه فيه جميع المسلمين إلا الوهابية كذب وافتراء ولا يزال جمهور أهل الحديث إلى اليوم يتبعون الإمام أحمد في هذا، ولا أقول يقلدونه بل يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح من حديثه فيه كغيره (١) ، وأي فرق بين إثبات الكلام وإثبات الصوت، وكل منهما ثابت للبشر؟ وكذلك السمع والبصر وسائر الصفات، وهل على المؤمن الذي لا يحكم هواه ولا شبهاته النظرية ولا يقلد رجال مذهبه في عقيدته إلا أن يُثْبِتَ لله تعالى جميع ما أثبته له كتابه ورسوله من تنزيه وصفات لم يكن من وسيلة لتبليغها للبشر إلا لغاتهم التي وضعوها لصفاتهم مع نفي التشبيه والتمثيل؟

على أننا لسنا هنا بصدد ترجيح مذهب الحنابلة وسائر أئمة السلف بل نحن في صدد تكذيب الرافضي المتعصب في زعمه أن هذا شيء افتجره ابن تيمية (فحكم علماء المسلمين بكفره) وقلده فيه بعض تلاميذه، ثم الوهابية وخالفهم سائر المسلمين.

ولا يبعد أن يعني الرافضي بالمسلمين الشيعة وحدهم (٢) أو مع


(١) فرَّق بعض أهل العلم بين التقليد وبين الاتباع فكل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه والاتباع في الدين مسوغ والتقليد ممنوع. انظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ٢ / ٢٣٣، إعلام الموقعين لابن القيم ٢ /١٣٠
(٢) الظاهر أنه لا يعني ذلك؛ فإنهم قد يُطلقون على غيرهم وصف الإسلام، ولكن وصف الإيمان هو وصف خاص بالاثني عشرية وحدهم! كما يقول الخميني في " المكاسب المحرمة ١/٢٥٠: ((المراد بالمؤمن الشيعة الإمامية الاثنى عشرية)) وانظر في النص على هذه النقطة: الحدائق الناضرة للبحراني ١٠/٣٥٩، مفتاح الكرامة لمحمد جواد العاملي ٤/١٨٢، جواهر الكلام لمحمد حسن النجفي ٤/٨٠، المسائل المنتخبة للسيستاني ص١٣، مصباح الفقاهة للخوئي ١/٣٢٣، وصراط النجاة للخوئي أيضاً ٢/٤٣٨ سؤال رقم (١٣٧٥) ، وقال - أعني الخوئي- في كتاب الطهارة ٢/٨٧ وهو يتكلم عن طهارة مخالفيهم: ((فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الاثنى عشرية وإسلامهم ظاهرا بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وان كان جميعهم في الحقيقة كافرين وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة)) .

<<  <  ج: ص:  >  >>