للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩) } .

وهذا الكتاب كسائر كتب الروافض يدل على أنهم أشد غيظاً بهم من جميع الكفار (١) ، فإن هذا الرافضي زعم أن جميع المسلمين فروا في أثر المؤلفة قلوبهم من أهل مكة.

قال: ((ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة: علي (ع) يضرب بالسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعباس آخذ بلجام بغلته صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابه.

قيل: وابن مسعود إلى جانبه الأيسر، وقيل: ثبت معه تسعة من بني هاشم، وهو الذي اعتمده الشيخ المفيد في الإرشاد)) . اهـ.

وهو لم يعتمد على إرشاد مفيده وهو من شيوخهم وكبار مصنفيهم في تأييد نحلتهم، فذكر ما اعتمد بصيغة التمريض بعد جزمه هو بثبات الثلاثة -فقط.

ثم زعم أن قوله تعالى {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى


(١) لذلك نجد أن اللعن والشتم وتكفير للصحابة رضي الله عنهم المسطر في أمهات كتب القوم يفوق عشرات بل مئات بل آلاف ما ورد في حق فرعون وهامان وأبي جهل وغيرهم من رؤوس الكفر وصناديده، ويقول نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية (ج٢ ص٢٤٤ منشورات الأعلمي بيروت) ما نصه: ((الإمامية (أي الشيعة الاثنا عشرية) قالوا بالنص الجلي على إمامة علي وكفروا الصحابة ووقعوا فيهم)) .
وعلى أي حال فإن هذه الأقوال التي شُحنت بها تلك الكتب في حق الصحابة رضي الله عنهم قد أعطت الحجة - كما سمعته من بعض الدعاة - لليهود والنصارى بأن يطعنوا في صدق نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنّ أصحاب ذلك النبي المبشر به في كتبهم موصوفون بالإيمان والصلاح والتقوى ونصرة الدين، بينما أصحاب محمد فعامتهم مرتدون منقلبون على أعقابهم، وهم ليسوا أشداء على الكفار ولا رحماء بينهم، وإنما أشداء بينهم وأرأف وأرحم بالكفار منهم بقرابة نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم!

<<  <  ج: ص:  >  >>