للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال غيره: لو كان بمعنى استولى لم يختص بالعرش؛ لأنه غالب على جميع المخلوقات. (١)

ونقل محيي السنة البغوي في تفسيره [١ / ٧٨ ط: طيبة] عن ابن عباسٍ وأكثرِ المفسرين أن معناه ارتفع، وقال أبو عبيدة والفراء (٢) وغيرهما بنحوه، وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة أنها قالت: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر) . (٣)

ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سُئِلَ كيف استوى على العرش؟ فقال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، وعلى الله الرسالة، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم) (٤) ، وأخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال: ((كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله على عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته)) (٥) ، وأخرج الثعلبي [٤ / ٢٣٩] من وجه آخر عن الأوزاعي أنه سئل عن قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ} (الأعراف: ٥٤) فقال: هو كما وصف نفسه.

وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب قال: كنا عند مالك فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} (طه: ٥)


(١) بيَّن أهل العلم بطلان تفسير الاستواء بالاستيلاء وردوا على الجهمية والمعتزلة ومن تابعهم، فانظر: العلو للذهبي (مختصر ص ٢٩، ٧٥) ، تفسير أبي المظفر السمعاني ٢ / ١٨٨، ٣٦٦، ٣ / ٣٢٠ وحتى أبو الحسن الأشعري الذي تنتسب له الأشاعرة في الإبانة ص ٩٧ - ١٠٣ وفي المقالات ١ / ٢٨٤، وفي رسالته لأهل الثغر ص ٢٣٢ - ٢٣٦ وبين ابن القيم بطلان تفسير الاستواء بالاستيلاء من اثنين وأربعين وجهاً في كتابه الصواعق المرسلة كما في مختصره (٣ / ٨٨٨ - ٩٤٦)
(٢) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (٢ / ١٥) : (( {الرحمن على العرش استوى} أي علا، يقال: استويت فوق الدابة وعلى البعير وعلى الجبل وفوق البيت، أي علوت عليه وفوقه)) ، وقال الفراء: ((وقد قال ابن عباس في {ثم استوى إلى السماء} صعد وهو كقولك للرجل كان قاعدا فاستوى قائما وكان قائما فاستوى قاعدا وكل في كلام العرب جائز)) مختصر العلو ص ٧٥.
(٣) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٦٦٣) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٥ / ٣٦٥: ((ولكن ليس إسناده مما يُعتمد عليه)) .
(٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٦٦٥) ، وابن قدامة في العلو (٧٤) ، والذهبي في العلو (مختصره ص ٧٥) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٥ / ٣٦٥: ((هذا الجواب ثابت عن ربيعة شيخ مالك)) .
(٥) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٤٠٨ بإسناد صحيح، وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه والنافي لصفاته؛ ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك. انظر: مجموع الفتاوى (٥ / ٣٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>