للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كذلك، فعلى هذا هو من أقسام المدرج (١).

ثالثًا: وجوه معرفة المدرج

يمكن معرفة المدرج من خلال ما يلي (٢):

١ - أن يستحيل إضافة ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومثاله: ما أخرجه البخاري عن بِشْر بن مُحَمَّد، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بن المبارك، أَخْبَرَنَا يُونُس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ، قال، سَمِعْتُ سَعِيدَ بن المُسَيِّبِ، يَقُول: قَال أبو هُرَيْرَة - رضي الله عنه -: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ» (٣).

فهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يمتنع عليه - صلى الله عليه وسلم - أن يتمنى أن يصير مملوكا، وأيضا فلم يكن له أمّ يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - أدرج في المتن (٤).

وقد رواه مسلم (٥) من طريق ابن وهب عن يونس، فساق الحديث إلى قوله "أجران" فقال فيه: "والذي نفس أبي هريرة بيده .. " إلى آخره.

٢ - أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومثاله ما أخرجه ابن الأعرابي، قال: نا أَحْمَد بن عَبْد الْجَبَّارِ، نا أَبُو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن عَاصِم، عن زِرٍّ عن عَبْد اللَّه بن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - رضي الله عنه - يقول: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ" (٦).


(١) انظر توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للصنعاني] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ[، ٢/ ٦٧.
(٢) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر، ٢/ ٨١٢.
(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربّه ونصح سيده، رقم (٢٥٤٨)، ٣/ ١٤٩.
(٤) ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح، ٢/ ٨١١.
(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الإيمان، باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله، رقم (١٦٦٥)، ٣/ ١٢٨٤.
(٦) ابن الأعرابي، معجم ابن الأعرابي، تحقيق: عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني] دار ابن الجوزي، الرياض، ط ١، ١٤١٨ هـ[، رقم (٨٤٠)، ٢/ ٢٣١.

<<  <   >  >>