للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثاني: عقيدته]

نشأ الإمام الزُّهْرِيّ في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهد العلم ومقر الصحب الكرام والتابعين لهم بإحسان، فنال حظًا وافرًا من العلم على يدي صغار الصحابة وكبار التابعين، وأخذ عنهم العلم النافع والأخلاق الحميدة وسلامة المعتقد، فسلك النهج القويم في عقيدته وسلوكه، وكانت آراؤه العقدية موافقة لمنهج جمهور السلف:

فمن صفاء عقيدته أنه كان يتلقى كل ما صح وثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقبول والتسليم بلا تحريف أو تأويل أو تكييف، ومن ذلك ما رواه أَحْمَد بن عبد العزيز الرَّمْلِيّ قال: حدثنا الْوَلِيد بن مُسْلِم، عن الأَوْزَاعِيّ قال: سمعت الزُّهْرِيّ لمَّا حَدَّث بِحَدِيث "لا يَزني الزَّاني حين يَزنِي وهو مُؤْمِن" (١)، قُلْتُ له: فما هو؟ قال: من اللَّه القول، وعلى الرَّسُول البلاغ، وعلينا التَّسليم، أَمِرُّوا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاء بلا كيف (٢).

ورُوي عنه قوله في آيات الصفات: "أَمِرُّوها كما جاءت" (٣).

ورُوي عنه قوله في الإيمان: "فنرى الإسلام: الكلمة، والإيمان: العمل" (٤).

ورُوي عنه قوله في القدر: "الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن وحد ولم يؤمن بالقدر، نَقَضَ كُفْرُه بِالْقَدَرِ تَوْحِيدَه" (٥).

وكان الإمام الزُّهْرِيّ يرشد إلى التمسك بالسنة ويقول: "الاعتصام بالسنة نجاة" (٦)، مما يبين أن معتقده هو معتقد أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم أجمعين.


(١) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المظالم والغصب، باب النهبى بغير إذن صاحبه، رقم (٢٤٧٥)، ٣/ ١٣٦، ونص الحديث هو: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ».
(٢) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي، ٣/ ٥٠٨.
(٣) انظر: الاعتصام للشاطبي] دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٩ هـ[، ٣/ ٣٠٥.
(٤) السنة للخلال، تحقيق: د. عطية الزهراني] دار الراية، الرياض، ط ١، ١٤١٠ هـ[، ٤/ ١٣.
(٥) الذهبي، تاريخ الإسلام، ٣/ ٥٠٦.
(٦) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ٥/ ٣٣٧.

<<  <   >  >>