للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ، لَمَّا أَرْسَلَ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} حَتَّى بَلَغَ {الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ} (١)، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ البَيْتِ".

ومن طريق عبد الرَّزَّاق أخرج الحديث بطوله البيهقي (٢) والطبراني (٣) والإمام أحمد (٤) وابن حِبّان (٥).

ثانيًّا: قول الزُّهْرِيّ: فَلَمَّا أَبَى الكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ} (٦).

قول الزُّهْرِيّ هذا في سبب نزول الآية موقوف عليه، ولم أجده متصلًا من أي وجه، وكل من رواه وقفه على الزُّهْرِيّ (٧).

ثالثًا: قول الزُّهْرِيّ: وَالعَقْبُ مَا يُؤَدِّي المُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ المُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا.

كلام الزُّهْرِيّ هذا هو تفسير رآه في الآية، كما جزم بذلك الحافظ ابن حجر، حيث قال: "قَوْلُه والْعَقِب ... إِلَخ، قَوْلُه وما نَعْلَم أَحَدًا من المُهَاجِرَات ارْتَدَّتْ بعد إيمانها هو كلام


(١) سورة الفتح، آية: ٢٤ - ٢٦.
(٢) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب الجزية، باب المُهَادَنَة عَلَى النَّظَر لِلْمُسْلِمِين، رقم (١٨٨٠٧)، ٩/ ٣٦٦.
(٣) الطبراني، المعجم الكبير: رقم (١٣)، ٢٠/ ١٥.
(٤) الإمام أحمد، المسند: حديث الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيّ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَم، رقم (١٨٩٢٨)، ٣١/ ٢٤٣.
(٥) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الهجرة، باب الْمُوَادَعَة وَالْمُهَادَنَة، رقم (٤٦٨٣)، ١١/ ٢١٦.
(٦) سورة الممتحنة، آية: ١١.
(٧) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ٥/ ٣٥٢، وتفسير عَبْد الرَّزَّاق، لعَبْد الرَّزَّاق الصنعاني صاحب المصنف، تحقيق: د. محمود محمد عبده] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ[، ٣/ ٣٠٤، تفسير الطبري، ٢٣/ ٣٣٥.

<<  <   >  >>