للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: ٢٣٥]؛ أي: نكاحاً؛ لأنَّ النكاحَ يكونُ سِرّاً ولا يظهرُ، فاستُعيرَ له السِّرُّ. قال رؤبةُ (١):

فَعَفَّ عن أَسْرَارِها بعد العَسَقِ

والعَسَقُ: الملازمةُ» (٢).

رابعاً: بيانُ الأساليبِ العربيَّةِ الواردةِ في القرآنِ:

اعتنى اللُّغويُّونَ ببيانِ الأساليبِ العربيَّةِ الواردةِ في القرآنِ: من حذفٍ واختصارٍ، وذكرٍ للسَّببِ وتركِ المسببِ، وعكسِه، وذكرٍ للواحدِ بلفظِ الجمعِ، وعكسِه، وذكرٍ للإجابة على خاصٍّ بلفظِ العامِّ، وعكسِه، وغيرِها.

وقد كان لاهتمامهم هذا أسبابٌ؛ كالنَّصِّ على عربيَّة القرآن؛ كما عند أبي عبيدة (ت:٢١٠) في مجاز القرآن، والردِّ على الطَّاعنين فيه؛ كما عند ابن قتيبة (ت:٢٧٦) في تأويل مشكل القرآن.

ومن الأمثلة الواردة في كتبهم:

١ - قال الفراء (ت:٢٠٧) ـ في قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} [الزمر: ٩]ـ: «فإن قال قائلٌ: فأين جواب {أَمَّنْ هُوَ} فقد تبين في الكلام أنه مضمر، قد جرى معناه في أوَّل الكلمة، إذ ذكر الضالَّ، ثمَّ ذكر المهتدي بالاستفهام، فهو دليل على أنه يريد: أهذا مثل هذا، أو هذا أفضل أم هذا. ومن لم يعرف مذاهب العرب ويتبين له المعنى في هذا وشبهه لم يكتفِ ولم يشتفِ، ألا ترى قول الشاعر (٣):


(١) رؤبةُ بن العجاج، أبو العجاج، الراجز المشهور، أمضى آخر أيامه في البصرة، وتوفي بها سنة (١٤٥)، ينظر: مقدمة وليم بن الورد لديوان رؤبة، ومعجم الشعراء (ص:١٠٠).
والرجز في ديوانه، تحقيق: وليم بن الورد (١٠٤).
(٢) تأويل مشكل القرآن؛ لابن قتيبة، تحقيق: السيد أحمد صقر (ص:١٤١).
(٣) البيت لامرئ القيس في ديوانه (ص:٢٤٢)، وأوله: أجِدَّكَ.

<<  <   >  >>