للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تفصيلِ منْزلة تفسيراتِ طبقاتِ السلفِ في الاحتجاج اللُّغويِّ، سوى الإشارةِ إلى قبولِ تفسيرِ الصَّحابيِّ والاحتجاجِ به، كما سيأتي.

ومفسِّرو السَّلفِ على قسمينِ:

قسمٌ عاصر زمن الاحتجاجِ اللُّغويِّ، كالصحابةِ والتَّابعينَ؛ كزِرِّ بنِ حُبيشٍ (ت:٨٣)، والشَّعبيِّ (ت:١٠٣)، والحسنِ (ت:١١٠)، وغيرِهم. وهؤلاءِ كغيرِهم من العربِ الذينِ نُقلتْ أقوالُهم واحتُجَّ بها.

وقسمٌ عاصرَ اللُّغويِّينَ الأوائل الذينَ دوَّنوا اللُّغةَ، كالكلبيِّ (ت:١٤٦)، ومقاتلِ بن سليمانَ (ت:١٥٠)، وسفيانَ الثَّوريِّ (ت:١٦١)، ومالك بن أنس (١٧٩)، وابن زيد (ت:١٨٢)، وأقلُّ أحوالِ هؤلاءِ أن يكونوا نَقَلَةً لمعاني الألفاظِ العربيَّةِ التي في القرآنِ، فحالُهم في مثلِ هذا كحالِ من عاصرَهم من اللُّغويِّينَ الذين يحكونَ لغةَ العربِ، وينسبونَ إليها دلالاتِ الألفاظ.

ومع أنَّ بعضَهم كانَ غيرَ عربيِّ الأصلِ، فإنكَ لا تجدُ أحداً من العلماء أنكرَ عليهم تفسيرَ القرآن العربيِّ على عربيَّتِه، ومنْ أمثلةِ هؤلاء المفسِّرينَ:


= الطويل الطويل، لبيان معنى لفظٍ، أو سياق حادثة، وإن كان الأثر نفسه مما لا تقوم به حجة في الدين، ولا في التفسير التامِّ لآي كتاب الله.
فاستدلال الطبري بما ينكره المنكرون، لم يكن إلاَّ استظهاراً للمعاني التي تدلُّ عليها ألفاظ هذا الكتاب الكريم، كما يُستظهرُ بالشعر على معانيها، فهو إذاً استدلالٌ يكاد يكون لغويّاً، ولما لم يكن مستنكراً أن يستدل بالشعر الذي كذب قائله، ما صحت لغته، فليس بمستنكر أن تساق الآثار التي لا يرتضيها أهل الحديث، والتي لا تقوم بها الحجة في الدين، للدلالة على المعنى المفهوم من صريح لفظ القرآن، وكيف فهمه الأوائل، سواءً كانوا من الصحابة أو من دونهم.
وأرجوا أن تكون هذه تذكرة تنفع قارئ كتاب الطبري، إذا ما انتهى إلى شيء مما يعده أهل علم الحديث من الغريب المنكر، ولم يقصر أخي السيد أحمد شاكر في بيان درجة رجال الطبري عند أهل العلم بالرجال، وفي هذا مقنع لمن أراد أن يعرف علم الأقدمين على وجهه، والحمد لله أولاً وآخراً». وينظر: (١: حاشية ص:٤٦٢).

<<  <   >  >>