للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البصرةِ، أنَّ مجازَ قوله: {وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ}: ويُفْرِغ عليهم الصَّبَر، ويُنْزِلُه عليهم، فيثبتونَ لعدوِّهم. وذلكَ قَولٌ خِلاَفٌ لِقَولِ جميعِ أهلِ التَّأويلِ منَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ، وحَسْبُ قولٍ خطأً أنْ يكونَ خلافاً لقولِ منْ ذَكَرْنَا. وقدْ بيَّنَّا أقوالَهم فيه، وأنَّ معناه: ويُثَبِتَ أقدامَ المؤمنينَ بتلبيدِ المطرِ الرَّمْلَ حتَّى لا تَسُوخَ فيه أقدامُهم وحوافرُ دوابِّهم» (١).

٣ - مخالفة تفسير السَّلف:

لقدْ كانَ الاعتمادُ على اللُّغةِ، وإهمالُ الواردِ عن السَّلفِ من التَّفسيرِ اللُّغويِّ أحدَ أسبابِ مخالفةِ تفسيرِ السَّلفِ، وقدْ يكونُ القولُ مما لا تحتملُه الآيةُ مع قولِ السَّلفِ (٢)، ومن ذلك:

ما وردَ في تفسيرِ السَّلوى من قولِهِ تعالى: {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [البقرة:٥٧]، فالسَّلوى: طَيرٌ، بإجماعٍ منْ مفسري السَّلفِ، وإن اختلفوا في صفته (٣).


(١) تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (١٣:٤٢٧ - ٤٢٨).
(٢) من الأمثلة في هذا: تفسير أبي عبيدة لقوله تعالى: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} [يوسف: ٣١]، مجاز القرآن (١:٣٠٨ - ٣٠٩)، وقد ردَّ عليه أبو عبيد القاسم بن سلام، ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (١٦:٧١).
وتفسيره لقوله تعالى: {وَفِيهِ يُعْصِرُونَ} [يوسف: ٤٩]، مجاز القرآن (١:٣١٣ - ٣١٤)، وينظر تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٦:١٣١ - ١٣٢)، فقد ردَّ عليه.
وتفسيره لقوله: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُورًا} [الإسراء: ٤٧]، مجاز القرآن (١:٣٨١ - ٣٨٢)، وقد ردَّ ابن قتيبة عليه في كتابه غريب القرآن (ص:٢٥٥ - ٢٥٧).
وتفسير قوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} [النساء: ٣٤] على ما حكاه قطرب في الأضداد (ص:١٧٧)، وينظر الردَّ على هذا المعنى المحكي في أضداد ابن الأنباري (ص:٣٢٣)، وقد سبق نقاش بعض هذه الأمثلة في هذا البحث.
(٣) ينظر: المحرر الوجيز (١:٣٠٥). وقد وردت الرواية عن: ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة، من رواية السدي، وعن الشعبي، ومجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، ووهب، والسدي، وابن زيد. تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (٢:٩٦ - ٩٧)، =

<<  <   >  >>