للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إنَّ هذا القائلَ يُثبتُ بنفسهِ أنَّ هذا المعنى خلافَ الفهمِ الشَّائعِ، فمن أيِّ لغةِ العربِ أخذَ هذا المعنى الجديد الذي جعله تفسيراً لكلامِ اللهِ سبحانَه، وعلى أي أصلٍ بنى تفسيره هذا (١).

ولو سار قومٌ على مذهبه هذا لخرجَ لكتابِ اللهِ تفسيراتٌ كتفسيراتِ الباطنيَّةِ لا مرجع لها إلاَّ فهمُ القارئ للنَّصِّ، وهو حرٌّ في فهمه، وهذا خطرٌ عظيمٌ، وداءٌ جسيمٌ.

إنَّ أي تفسيرٍ للفظٍ من ألفاظ القرآنِ لا يُؤخذ من لغةِ العربِ، فالتفسيرُ به غيرُ صحيحٍ البتَّةَ، وإلاَّ لقالَ كلُّ من هبَّ ودبَّ في القرآنِ، ولا ضابطَ لذلكَ ولا مرجعَ سوى قولِ القائلِ ورأيه واجتهادِه، وهذا يخالفُ الأصولَ العلميَّةَ الثَّابتةَ التي قعَّدَها العلماءُ في دراسةِ كتابِ اللهِ سبحانه.

[الضابط الثالث: أن تحتمل الآية المعاني في السياق]

يظهرُ عند التأمُّلِ أنَّ هذا الضابطَ إنَّما هو نتيجةٌ لصحة سَيرِ الضَّابطَينِ السَّابقَينِ؛ أي: إذا كان التَّفسيرُ لا يناقضُ المنقولَ عنِ السَّلفِ، وهو معنًى صحيحٌ، فإنَّ حكمه في الغالبِ أنَّ تحتملَه الآيةُ.

الضابط الرابع: أن لا يُقصَرَ معنى الآية عليها:

إذا تَعدَّدتِ المعاني المحتملة للآيةِ، وكانَ هناكَ ما يدعو إلى تقديم قولٍ


(١) في هذا الكتاب (مفهوم النص) طوامٌّ غير هذا، وليس هذا مجالُ نقدِها، ولكن أشيرُ هنا إلى اعتدادِ المؤلِّفِ بمعلوماتِه الذاتيةِ الانتقائيَّةِ، فما وافقه أخذ به، وما خالَفه أعرضَ عنه، حتى لو كان إجماعاً قائماً، ومن ذلكَ قوله: «... ومن هنا يصعبُ أن نتقبَّلَ إجماع المفسرين على أن المقصودَ بتطهير الثياب: تطهيرِ النفس مما يُستقذرُ من الأفعال ويُستهجن من العادات». (ص:٨٣)، وفي قوله تعالى: {وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ}، قال: «وقد أخطأ المفسِّرونَ أيضاً حين فهموا المنَّ بمعنى العطاءِ ...». (ص:٨٣)، وغيرها كثيرٌ.
فمن كان أسلوبه العلميُّ، ومنهجُه البحثيُّ إجازةَ مخالفةِ الإجماعِ، فماذا بقيَ بعدَ ذلكَ؟!

<<  <   >  >>