للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتفسيرُ الحلِّ بالإقامة هو المعنى المتبادر ...» (١).

وهذا المعنى الذي استبعَدَتْه، لم يذكرِ الطبريُّ (ت:٣١٠) غيرَه عن السلفِ، مع اختلافِ عباراتِهم عنه، وقد ورد هذا التفسيرُ عن ابن عباس (ت:٦٨)، ومجاهد (ت:١٠٤)، والضحاك (ت:١٠٥)، وعطاء (ت:١١٤)، وقتادة (ت:١١٧)، وابن زيد (ت:١٨٢) (٢).

وزاد ابن كثيرٍ (ت:٧٧٤) ذِكرَ الروايةِ عن سعيد بن جبيرٍ (ت:٩٥)، وعكرمة (ت:١٠٥)، والحسن البصري (ت:١١٠)، وعطية (ت:١١١)، والسُّدِّيِّ (ت:١٢٨)، وأبي صالح (٣).

وتفسيرُهم بهذا المعنى يجعلُ من معاني العبارةِ ما ذكرُوه، وكونها تحتملُ معنًى آخرَ، لا يعني ضعفَ الواردِ عنهم، ولا الاعتراض عليه، وسيأتي ضوابطُ بيانِ قبولِ المحتملاتِ الواردةَ عن غيرِ السَّلفِ، والله الموفِّقُ.

تطبيقُ طريقةِ التَّعاملِ مع أقوالِ السَّلف التَّفسيريَّة:

حينما يناقشُ أحَدٌ أقوالَ المفسِّرينَ في آيةٍ ما، فعليه ألاَّ يتعجَّلَ في رَدِّ ما يَرِدُ عنِ السَّلفِ في معنى لفظٍ من الألفاظِ بسببِ اعتراضِ لغويٍّ عليه، بلْ لاَ بُدَّ مِنَ التَّثَبُّتِ، ومن معرفةِ وِجْهَةِ قولِ السَّلفِ قبلَ الحكمِ عليه، ومما يُعلمُ أنَّ المثبتَ مُقَدَّمٌ على النَّافِي، وسأطرحُ هاهنا مثالاً لهذه المسألةِ في قولِه تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل: ٧٢]، وأسألُ اللهَ التوفيقَ.

وردَ في معنى الحَفَدَةِ أقوالٌ، وهي:


(١) التفسير البياني للقرآن الكريم (١:١٧٣).
(٢) تفسير الطبري، ط: الحلبي (٣٠:١٩٤ - ١٩٥).
(٣) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، تحقيق: السلامة (٨:٤٠٢)، وينظر: الدر المنثور (٨:٥١٦ - ٥١٩).

<<  <   >  >>