للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نُسِبت إلى عكرمة (ت:١٠٥)، حتى شنأهُ بها الناس، فلم يشهد جنازته كبير أحدٍ (١)، فقد قيل إنه يرى رأيَ الخوارج (٢).

وإذا عرضت هذه التُّهمةَ على ما رواه البخاري (ت:٢٥٦) عن محمد بن عبد الرحمن الأسدي (٣)، قال: «قُطعَ على أهلِ المدينة بعثٌ، فاكْتُتِبَتُ فيه، فلقيتُ عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، فأخبرتُهُ، فنهاني عن ذلك أشدَّ النهي، ثمَّ قال: أخبرني ابنُ عباسٍ أنَّ ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يُكثِرون سوادَ المشركينَ على رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم، يأتي السَّهمُ فيُرمَى به، فيصيبُ أحدهم، فيقتله، أو يُضرَبَ فيُقتَل، فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: ٩٧]» (٤).

قال ابن حجر (ت:٨٥٢): «وفي هذه القصَّةِ دلالةٌ على براءةِ عكرمةَ مما نُسِبَ إليه من رأي الخوارجِ؛ لأنه بالغَ في النَّهي عن قتالِ المسلمينَ، وتكثيرِ سوادِ من يقاتلُهم. وغرضُ عكرمةَ: أنَّ الله ذمَّ من كثَّرَ سوادَ المشركين مع أنهم كانوا لا يريدونَ بقلوبِهم موافقَتَهم، قال: فكذلك أنت لا تكثرْ سوادَ هذا الجيشِ، وإن كنت لا تريد موافقتَهم؛ لأنهم لا يقاتلونَ في سبيلِ الله» (٥).

والفرَّاءُ (ت:٢٠٧) قد نُسِبَ إلى الاعتزالِ (٦)، فذكرَه المَرْزُبَانيُّ المعتزليُّ


(١) تهذيب الكمال (٥:٢١٦).
(٢) ينظر مثلاً: تهذيب الكمال (٥:٢١٣).
(٣) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أبو الأسود القرشي الأسدي، كان يقال له: يتيم عروة بن الزبير؛ لأنَّ أباه أوصى به إليه، روى عن: عروة وسالم بن عبد الله وغيرهما، وعنه: شعبة بن الحجاج والزهري وغيرهما، ثقة، توفي سنة مائة وبضع وثلاثين. ينظر: تهذيب الكمال (٦:٤٠٨)، وتقريب التهذيب (ص:٨٧١).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: إنَّ الذين توفاهم الملائكة ... ، ينظر: فتح الباري (٨:١١١).
(٥) فتح الباري (٨:١٢٢ - ١١٣).
(٦) إنباه الرواة (٤:١٣).

<<  <   >  >>