للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثمَّ لكلِّ ذي غرضٍ أو صاحبِ مقصدٍ ـ بعد الوفاء بهذا الدرسِ الأدبيِّ ـ أن يعمدَ إلى ذلكَ الكتابِ، فيأخذَ منه ما يشاءُ، ويقتبسَ منه ما يريدُ، ويرجع إليه فيما أحبَّ من تشريعٍ، أو اعتقادٍ أو أخلاقٍ، أو إصلاحٍ اجتماعيٍّ، أو غير ذلك.

وليسَ شيءٌ من هذه الأغراضِ يتحقَّقُ على وجهه إلا حينَ يعتمدُ على تلك الدراسةِ الأدبيَّةِ لكتابِ العربيَّةِ الأوحدِ، دراسةً صحيحةً مفهمةً له (١)، وهذه الدراسةُ هي ما نُسمِّيه اليوم تفسيراً؛ لأنَّه لا يمكنُ بيانُ غرضِ القرآنِ ولا فهم معناه إلاَّ بها ...» (٢).

وقد طرح نظريَّتَه في التَّطبيقِ لهذا المنهجِ، وتتلخَّصُ فيما يأتي:

١ - دراسة المفردات دراسةً لغويَّةً.

٢ - دراسة استعمال القرآن للمفردة، بتتبع مواردها فيه، واستنباطِ معناها منه.

٣ - دراسة المركَّبات ـ أي: الجمل ـ ويستعينُ في ذلك بالعلوم الأدبيَّةِ من نحو وبلاغة ...

٤ - مراعاة التفسير النفسي؛ لأنَّ الفنونَ ـ ومن بينها الأدبُ ـ ليست إلاَّ ترجمة لما تجده النفس (٣).

وإذا ما تأمَّلتَ في هذه النَّظريَّةِ الجديدةِ التي يظهرُ على مُحيَّاها صعوبةُ التَّطبيقِ، وجدتَها تخلو من الاعتمادِ على مصادرِ التَّفسيرِ الأصيلةِ، سوى اللُّغةِ التي لم تسلمْ كُتُبها من نقدِه أيضاً (٤).


(١) هل يعني هذا أنَّ ما استفاده المسلمونَ منه منذ فجر النبوةِ إلى عصره من أخلاق وعقائد وغيرها، غير كاملٍ، فهم لم يدرسوه على هذه النظرية الخولية!
(٢) التفسير: نشأته ـ تدرجه ـ تطوره، لأمين الخولي (ص:٧٧ - ٧٩).
(٣) ينظر: التفسير: نشأته ـ تدرجه ـ تطوره، لأمين الخولي (ص:٨٤ - ١٠٠).
(٤) ينظر: التفسير: نشأته ـ تدرجه ـ تطوره، لأمين الخولي (ص:٩٣ - ٩٤).

<<  <   >  >>