للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التطور في العدد والعدة، يعني أن مقومات الدولة أصبحت أكبر، وأن إمكانية القضاء عليهم أصبح ميؤوسا منها. فقد كان أبو جهل يقول عندهم في بدر، إنهم أكلة جزور يقلل من عددهم وقيمتهم. غير أن الصورة اختلفت اليوم، وازدادوا عشرة أضعاف ما كانوا عليه. وواجب الحركة الإسلامية حين تقرر خوض معركة مع العدو، أن تكون على مستوى الأحداث وتهيء من السلاح والرجال ما يؤهلها لخوض هذه المعركة إضافة إلى الجانب الإيماني الذي لا يملكه غير المؤمنين سلاحا متميزا في المعارك.

السمة الحادية والعشرون

الجهد البشري في البذل

فليس المهم الأرقام الحسابية في الحرب، لا بد من النوعية الجيدة وكما يقول القرآن الكريم. {... إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة بغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف بغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين (١)}. فهذا يعني أن المؤمن القوي بعشر أضعافه من الكفار، وأن المؤمن الضعيف بضعفين والأمر في تفاوته بقدر المدى الإيماني عند المسلم، وهذا التفاوت هو الذي يجعلنا ننظر إلى المستويات العليا من التضحية والبذل حتى لا نتصور أن النصر جاء بدون هذه التضحيات، ولكن يكون لها في هذه الفقرة أكثر من التنسيق والعرض لتكون هذه النماذج حية في أذهاننا وقلوبنا.

أ - من بطولات بدر:

١ - (بعثت قريش عمير بن وهب الجمحي ليحزر المسلمين فلما لم ير لهم مددا ولا كمينا رجع فقال: القوم ثلاثمائة إن زادوا زادوا قليلا، معهم سبعون بعيرا وفرسان ثم قال: يا معشر قريش، ألبلايا تحمل المنايا، نواضح


(١) الأنفال الآية: ٦٥، ٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>