للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من تكالب الأعداء. إنها من النفس، {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير}.

٣٠ - المصيبة للتميز والتطهير: إنها بإذن الله، وعلمه وإرادته، لا بد من تميز الصف، لا بد من كشف المؤمن من المنافق، لا بد من تطهير الصف الداخلي، لا بد من صدق التعاقد مع الله. {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبمهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين}.

كيف يمكن أن يكون هؤلاء المتخاذلون الخائرون المنافقون مثل من قدموا دمهم وحياتهم ولحمهم دون رسول الله، ولو تم النصر وانتهت المعركة في الجولة الأولى لبقي كثير من النوعيات الخائرة المتخاذلة التي همت أن تفشل في جانب الادعاء والتبجح.

٣١ - أما مقام الشهداء فيا له من مقام: (لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جابر بن عبد الله فقال: يا جابر ألا أحدثك عن أبيك؟ - قلت: بلى يا رسول الله. قال: إن الله لم يكلم أحدا شفاها وكلم أباك فقال: تمن يا عبدي. فقال: يا رب أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل ثانية في سبيلك. فقال الله له: أما هذه فقد سبق القول مني أنهم إليها لا يرجعون. تمن غير ذلك. فقال: يا رب أخبر إذن إخواننا الذين في الدنيا أننا أحياء في الجنة نأكل ونتنعم حتى لا ينكلوا عن الجهاد (١)، ولا يتخلفوا عن رسول الله. فأنزل الله عز وجل:

{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم


(١) أورده الإمام أحمد مختصرا، الفتح الرباني ج ٢٢/ ٣٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>