للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا يدل على أن النعل لم يكن عليهما لأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين. كما لا يقال: مسحت الخف ونعله.

ولأن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم مسحوا عليهما ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعًا.

ولا بد أن يلحظ أن لجواز المسح على ذلك شرطين:

أحدهما: أن يكون صفيقًا لا يبدو منه شيء من القدم.

والثاني: أن يمكن متابعة المشي فيه.

وأما كونه على العمامة يجوز فلما روى المغيرة قال: «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسح على الخفين والعمامة» (١) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وروى بلال رضي الله عنه «مسح رسول [الله]- صلى الله عليه وسلم - على الخفين» (٢) رواه مسلم.

وروي أيضًا عنه أنه قال: «امسحوا على الخفين والخمار» (٣) رواه أحمد.

وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشًا وأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ» (٤).

قال أبو عبيد: المشاوذ العمائم.

وأما كونه على الجبائر يجوز فلما روى جابر قال: «خرجنا في سفر فأصاب رجل منا حجر فشجه في رأسه. ثم احتلم. فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات. فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. فقال: قتلوه قتلهم الله. ألا سألوا إذا لم يعلموا. إنما شفاء العي السؤال. إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه. ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده» (٥) رواه أبو داود.


(١) أخرجه الترمذي في جامعه (١٠٠) ١: ١٧٠ أبواب الطهارة، باب المسح على العمامة.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٧٥) ١: ٢٣١ كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢٣٩٥٤) ٦: ١٤.
(٤) أخرجه البغوي في شرح السنة ١: ٤٥٢ كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين عن ثوبان.
وأخرج نحوه أبو داود عن ثوبان قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين». (١٤٦) ١: ٣٦ كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة.
(٥) أخرجه أبو داود في سننه (٣٣٦) ١: ٩٣ كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم.
وأخرجه الدارقطني في سننه (٣) ١: ١٨٩ كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح ...
وعلقه البخاري في صحيحه بمعناه، ولفظه: «ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف». ١: ١٣٢ كتاب التيمم، باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض.

<<  <  ج: ص:  >  >>