للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال عليه السلام: «لعنَ اللهُ اليهودَ. إن الله لما حرّمَ عليهم شحومَ الميتةِ جَمَلُوهُ، ثم بَاعُوهُ، وأكلُوا ثمنَه» (١).

ولأن الله حرّم الحيل في غير موضع من كتابه.

فعلى هذا لو احتال لإسقاط الشفعة لم تسقط؛ لأن الحيلة إذا كانت حراماً وجب أن يكون وجودها كعدمها.

ولأن الشفعة وُضعت لدفع الضرر، فلو سقطت بالحيل للحق الضرر. فلم تسقط، كما لو أراد المشتري إسقاطها بالوقف ونحوه.

قال: (ولا تثبت إلا بشروط خمسة:

أحدها: أن يكون مبيعاً. ولا شفعة فيما انتقل بغير عوض بحالٍ، ولا فيما عوضه غير المال، كالصداق، وعوض الخُلع، والصلح عن دم العمد في أحد الوجهين).

أما كون الشفعة لا تثبت إلا بالشروط الخمسة الآتي ذكرها، فلما يأتي ذكره فيها.

وأما كون أحد الشروط: أن يكون المشفوع مبيعاً؛ فلأن غير المبيع ليس منصوصاً عليه، ولا في معنى المنصوص عليه.

وأما كونه لا شفعة فيما انتقل بغير عوض، كالهبة بغير ثواب، والصدقة، والوصية، والإرث؛ فلأنه ليس بمبيع.

ولأن الأخذ يقتضي دفع العوض، ولم يقصد بما ذكر المعاوضة.

وأما كونه لا شفعة فيما عوضه غير المال كما ذكره المصنف رحمه الله في وجهٍ قاله أبو بكر؛ فلأنه ملك بغير مالٍ. فلم تجب فيه شفعةٌ، كالهبة والإرث.

وأما كونه فيه الشفعة في وجهٍ قاله ابن حامد؛ فلأنه عقد معاوضة. فجاز أن تثبت الشفعة في الأرض المملوكة به، كالبيع.

والأول أولى.


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢١٢١) ٢: ٧٧٩ كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥٨١) ٣: ١٢٠٧ كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.

<<  <  ج: ص:  >  >>