للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما كونه لا يجب قتله حتى يترك ثلاثاً ويَضيق وقت الرابعة على روايةٍ؛ فلأنه قد يترك الصلاة والصلاتين والثلاث لشبهة. فإذا ترك الرابعة علم أنه عزم على ترك الصلاة بالكلية.

وأما كونه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام فبالقياس على المرتد.

وأما كونه يقتل إن لم يتب فكالمرتد إذا لم يتب، وكمانع الزكاة إذا لم يؤدها.

وأما كونه يقتل بالسيف؛ فلأنه قتلٌ واجب فكان بالسيف كالقصاص.

وأما كونه يقتل حداً على روايةٍ فبالقياس على الزاني المحصن.

وأما كونه يقتل لكفره فلقول الله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} إلى قوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: ٥].

وقوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [التوبة: ١١].

وقوله صلى الله عليه وسلم: «من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه الذمة» (١).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» (٢) رواه مسلم.

ولأن الصلاة من دعائم الإسلام لا يدخلها نيابة نفس ولا مال فيكون تاركها كافراً كالشهادتين.

وهذه الرواية هي ظاهر المذهب لما ذكر.

والأولى اختيار المصنف رحمه الله؛ لما ذكر.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة من لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» (٣) من المسند.

والكافر لا يدخل تحت مشيئته.

ولأنها فعل واجب فلم يكفر تاركها المعتقد لوجوبها كالحج.


(١) أخرجه ابن ماجة في سننه (٤٠٣٤) ٢: ١٣٣٩ كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢٧٤٠٢) ٦: ٤٢١.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٨٢) ١: ٨٨ كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه (١٤٢٠) ٢: ٦٢ كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر.
وأخرجه النسائي في سننه (٤٦١) ١: ٢٣٠ كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات الخمس.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (١٤٠١) ١: ٤٤٩ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢٢٧٤٥) ٥: ٣١٦، كلهم عن عبادة بن الصامت بألفاظ متقاربة.

<<  <  ج: ص:  >  >>