للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ امْرَأَتَهُ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْجَوَابَ جَوَابًا لِكَلَامِ الَّتِي أَجَابَتْهُ، وَإِنْ قَالَ: نَوَيْت زَيْنَبَ ٣٧٥ - طُلِّقْت زَيْنَبُ ٣٧٦ - فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى زَيْنَبَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ

٣٧٧ - وَمِنْهَا حَدِيثُ النَّفْسِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ ٣٧٨ - مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ

ــ

[غمز عيون البصائر]

يَتَوَقَّفُ عَلَى الذِّكْرِ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ فِيهِمَا، وَفِي وُرُودِهِ تَأَمُّلٌ، إذْ الْكَلَامُ فِي التَّلَفُّظِ بِالْمَنْوِيِّ لَا بِشَيْءٍ آخَرَ.

(٣٧٤) قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ.

فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ. (٣٧٥) قَوْلُهُ: طَلَّقْتُ زَيْنَبَ أَيْ مَعَ طَلَاقِ عَمْرَةَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا لِكَلَامِهِ (٣٧٦) ، فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى زَيْنَبَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِأَنَّ لِقَوْلِهِ جَوَابًا لِعَمْرَةَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَدْخَلِيَّةً فِي طَلَاقِ زَيْنَبَ إذْ لَوْلَا التَّلَفُّظُ بِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَى زَيْنَبَ طَلَاقٌ كَمَا لَمْ يَقَعْ عَلَى عَمْرَةَ، وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ خِطَابَ عَمْرَةَ إنَّمَا هُوَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَيْنَبُ فَلَا يَبْعُدُ وُقُوعُ طَلَاقِ عَمْرَةَ بِهِ؛ لِكَوْنِهَا الْمُخَاطَبَةَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَوُقُوعِ طَلَاقِ زَيْنَبَ بِهِ لِظَنِّ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ؛ فَكَوْنُ طَلَاقِ زَيْنَبَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، أَيْ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، مَمْنُوعٌ (انْتَهَى) . وَقِيلَ عَلَيْهِ أَيْضًا: هَذَا التَّفْرِيعُ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْوُقُوعَ عَلَى الْأُولَى بِالْإِشَارَةِ وَعَلَى الْأُخْرَى بِالْإِقْرَارِ لَا بِالنِّيَّةِ

(٣٧٧) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا حَدِيثُ النَّفْسِ. أَيْ مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ الْقَلْبِ التَّلَفُّظُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ، وَفِيهِ أَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ، حَتَّى يَصِحَّ خُرُوجُهُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ. وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ: وَأَمَّا حَدِيثُ النَّفْسِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.

(٣٧٨) قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ، وَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ صِلَةُ تَتَكَلَّمُ لَا تَعْمَلُ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، وَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِيبَ مَا هُوَ صِلَةٌ لَهُ لَكَانَ، أَوْلَى وَكَانَ مُطَابِقًا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>