للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّابِعَةُ: دِيَةُ الْقَتْلِ تَثْبُتُ لِلْمَقْتُولِ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ؛ فَهِيَ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ فَتُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ؛ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ دَخَلَتْ. وَعِنْدَنَا الْقِصَاصُ بَدَلٌ عَنْهَا فَيُورَثُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَلِهَذَا لَوْ انْقَلَبَ مَا لَا تُقْضَى بِهِ دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ، ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. وَفُرِّعَتْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ أَرَ مِنْ فَرْعِهِ: لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ؛ وَقُلْنَا لَا قِصَاصَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ؛ فَلَا دِيَةَ أَيْضًا لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْمَقْتُولِ وَقَدْ أَذِنَ فِي قَتْلِهِ وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهَا لِمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ

١٩ - أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ وُجُوبِهَا؛ فَظَهَرَ مَا رَجَّحْتُهُ بَحْثًا مُرَجَّحًا نَقْلًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَلَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ عَلَى وَارِثِ السَّيِّدِ قَتْلًا لَمْ أَرَهُ الْآنَ، وَمُقْتَضَى ثُبُوتِهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مُخَالِفًا لِمَا إذَا جَنَى عَلَى الرَّاهِنِ.

الثَّامِنَةُ: فِي رَقَبَةِ الْوَقْفِ؛ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ عَنْ الْمَالِكِ لَا إلَى مَالِكٍ، وَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا

ــ

[غمز عيون البصائر]

الْقَبْضِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ بِذِمَّةِ شَخْصٍ كُرٌّ مِنْ الْقَمْحِ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ فَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الْكُرُّ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لِلْمُقْرِضِ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ مِثْلُ مَا أَقْرَضَ لَا عَيْنُهُ، وَلِذَلِكَ يَرُدُّ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ عَيْنُهُ قَائِمًا إلَّا إذَا كَانَ الْقَرْضُ فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ

[السَّابِعَةُ دِيَةُ الْقَتْلِ تَثْبُتُ لِلْمَقْتُولِ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ]

(١٩) قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهَا. أَقُولُ قَدْ نَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ تَصْحِيحَ وُجُوبِ الدِّيَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ لَكِنَّ مَا فِي الشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي كُتُبِ الْفَتَاوَى

<<  <  ج: ص:  >  >>